الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
يأتمّون باللَّه وبرسوله وبذي القربى، والمساكين الّذين أُسكنوا معهم في الدنيا والآخرة، وابن السبيل الذي يسلك مسلكهم. قال عمر: فإذاً الخمس والفيء كلّه لكم ولمواليكم وأشياعكم؟!
فقالت فاطمة عليها السلام: أمّا فدك فأوجبها اللَّه لي ولولدي دون موالينا وشيعتنا، وأمّاالخمس فقسّمه اللَّه لنا ولموالينا وأشياعنا كما يقرأ في كتاب اللَّه. قال عمر: فما لسائر المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان؟! قالت فاطمة: إنْ كانوا موالينا ومن أشياعنا فلهم الصدقات التي قسّمها اللَّه وأوجبها في كتابه فقال اللَّه عزّ وجلّ: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ» [١] ... إلى آخر القصّة. قال عمر: فدك لكِ خاصّة والفيء لكم ولأوليائكم؟! ما أحسب أصحاب محمّد يرضون بهذا!!
قالت فاطمة: فإنّ اللَّه عزّ وجلّ رضي بذلك، ورسوله رضي به، وقسّم على الموالاة والمتابعة لا على المعاداة والمخالفة، ومن عادانا فقد عادى اللَّه، ومن خالفنا فقد خالف اللَّه، ومن خالف اللَّه فقد استوجب من اللَّه العذاب الأليم والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة. فقال عمر: هاتي بيّنة يا بنت محمّد على ما تدّعين؟!؛ فقالت فاطمة عليها السلام: قد صدّقتم جابر بن عبداللَّه وجرير بن عبداللَّه ولم تسألوهما البيّنة! وبيّنتي في كتاب اللَّه. فقال عمر: إنّ جابراً وجريراً ذكرا أمراً هيّناً، وأنت تدّعين أمراً عظيماً يقع به الردّة من المهاجرين والأنصار! فقالت ٣: إنّ المهاجرين برسول اللَّه وأهل بيت رسول اللَّه هاجروا إلى دينه، والأنصار بالإيمان باللَّه ورسوله وبذي القربى أحسنوا، فلا هجرة إلّاإلينا، ولا نصرة إلّالنا، ولا اتّباع بإحسان إلّابنا، ومن ارتدّ
[١] . التوبة/ ٦٠.