منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٢ - (السابع) ما يفضل عن مئونة سنته له و لعياله
ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح، مثلا إذا اشترى سيارة بألفي دينار و آجرها سنة بأربعمائة دينار، و كانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا و ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين، و المائتان الباقيتان من المئونة. و المراد من مئونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه و عياله على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته و زياراته، و هداياه و جوائزه المناسبة له، أم في ضيافة أضيافه، أم وفاء بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه من دابة و جارية، و كتب و أثاث، أو في تزويج أولاده و ختانهم و غير ذلك، فالمئونة كل مصرف متعارف له سواء أ كان الصرف فيه، على نحو الوجوب، أم الاستحباب أم الإباحة، أم الكراهة، نعم لا بد في المئونة المستثناة من الصرف فعلا فإذا قتر على نفسه لم يحسب له، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المئونة، و أيضا لا بد أن يكون الصرف على النحو المتعارف، فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت، و إذا كان المصرف سفها و تبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه الخمس، و الظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس، و إن كان غير متعارف من مثل المالك [٦٩٣] مثل عمارة المساجد، و الإنفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح.
(مسألة ١٢١٨): رأس سنة المئونة وقت ظهور الربح، و إن لكل ربح سنة
[٦٩٣] لا يترك الاحتياط بالتخميس في الزائد على المتعارف من مثله.