منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١١ - الفصل السادس ثبوت الهلال
البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند- لا محالة- إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك.
و أما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، و إنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق، و لكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء و المحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد و قالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان و لو مع اختلاف الأفق بينها.
فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا و اختاره صريحا في (المنتهى) و احتمله الشهيد الأول في (الدروس) و اختاره- صريحا- المحدث الكاشاني في (الوافي) و صاحب الحدائق في حدائقه، و مال إليه صاحب الجواهر في جواهره و النراقي في (المستند)، و السيد أبو تراب الخوانساري في شرح (نجاة العباد) و السيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
و هذا القول- أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا و إن كان أول ليلة لأحدهما و آخر ليلة للآخر، و لو مع اختلاف وافقهما- هو الأظهر، و يدلنا على ذلك أمران:
(الأول): أن المشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر و اتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، و في نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، و في هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الأرض، و بعد خروجه عن حالة المحاق و التمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، و يبدأ شهر قمري جديد.