دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم، كما تشهد به الأخبار الواردة في أنّ: (من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها، و من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها) [١].
فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سيئة و اتّفق كثرة العامل بإحداهما و قلّة العامل بما سنّه الآخر، فإنّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم.
و قد اشتهر: (أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا) و الأخبار في أمثال ذلك في
و المقام من القسم الثاني؛ لأنّ المصادفة بنفسها و إن كانت غير اختيارية و لكن ترجع بالآخرة إلى الاختيار، بمعنى أنّها نتيجة للشرب الاختياري، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، هذا في جانب العقاب، و أمّا عدم العقاب فيصح أن يكون منوطا بأمر خارج عن الاختيار كما ذكرنا.
فالمخلّص أن التفاوت بالاستحقاق و العدم يحسن أن يكون منوطا ببعض ما هو خارج عن الاختيار، فقول القائل: بأن التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن أن يناط بمطلق ما هو خارج عن الاختيار ممنوع و باطل.
(كما تشهد به) أي: بعدم قبح التفاوت بأمر خارج عن الاختيار (الأخبار الواردة).
و لتوضيح مضمون هذه الأخبار و تطبيقها في المقام نقول:
الظاهر من هذه الأخبار أن الامور الخارجة عن الاختيار قد تكون دخيلة في استحقاق كثرة الثواب و العقاب و قلّتهما كمدخليّتها في المقام في أصل الاستحقاق و عدمه، اذ المستفاد منها ان كثرة العامل بسنّة أحد الشخصين و قلّته بسنّة الآخر مؤثّرتان في كون ثواب الأول أو عقابه أكثر و أعظم من الثاني مع أن كثرة العامل و قلّته خارجتان عن اختيارهما.
فالحاصل أن ما يصلح أن يكون مؤثّرا في الكثرة و القلّة من أمر غير اختياري كما في مورد الأخبار هو يصلح أن يكون مؤثّرا في أصل الاستحقاق و عدمه كما في المقام.
(و قد اشتهر: (أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا)) مع أن الإصابة أمر خارج عن الاختيار لكنه مؤثر في الأجر، و كذلك نقصان ثواب المخطئ عن ثواب المصيب ليس
[١] الوسائل ١٥: ٢٤- ٢٥، أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه، ب ٥، ح ١. غوالي اللآلئ ١: ٢٨٥، ح ١٣٦. صحيح مسلم ٢: ٥٨٣/ ١٠١٧. المعجم الأوسط ٤: ٤٢١/ ٣٧٠٥، بتفاوت يسير في الجميع.