دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - الكلام في الموضع الثاني
الغفلة من المتكلّم في محلّ الكلام مفروض لكونه معصوما، و ليس اختفاء القرينة علينا مسبّبا عن غفلتنا عنها، بل لدواعي الاختفاء الخارجة عن مدخليّة المتكلّم، و من القي إليه الكلام.
فليس هنا شيء يوجب بنفسه الظن بالمراد، حتى لو فرضنا الفحص، فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب و اختفائه علينا ليس هنا ما يوجب مرجوحيّته، حتى لو تفحصنا عنها و لم نجدها، إذ لا تحكم العادة- و لو ظنّا- بأنّها لو كانت لظفرنا بها، إذ كثير من الامور قد اختفت علينا.
بل لا يبعد دعوى العلم بأن ما اختفى علينا من الأخبار و القرائن أكثر ممّا ظفرنا بها، مع أنّا لو سلّمنا حصول الظن بانتفاء القرائن المتصلة، لكن القرائن الحالية و ما اعتمد عليه المتكلّم من الامور العقلية أو النقلية الكلية أو الجزئية المعلومة عند المخاطب، الصارفة لظاهر الكلام، ليست ممّا يحصل الظن بانتفائها بعد البحث و الفحص. و لو فرض حصول الظن من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنا مستندا إلى الكلام، كما نبّهنا عليه في أول المبحث.
يقصد إفهامه، و أمّا ما ذكره من عدم انحصار وقوع غير من قصد إفهامه على خلاف الظاهر بغفلة المتكلّم أو المخاطب صحيح الّا أن منشأ الظهور لا يختصّ بأصالة عدم الغفلة، بل هو أصالة الظهور، أو أصالة عدم القرينة الجارية في حقّ من لم يقصد إفهامه أيضا.
و الجواب مذكور في الكتاب على نحو التفصيل مع الأمثلة العرفية، فلا يحتاج إلى البيان أكثر ممّا هو في الكتاب.
(و ليس اختفاء القرينة علينا مسبّبا عن غفلتنا، بل لدواعي الاختفاء).
أي: إن اختفاء القرائن لم يكن من جهة الشارع و غفلته، بل عدم تحقّق الغفلة منه مفروغ عنه الكلام لكونه معصوما، و لا من جهة غفلة المجتهدين، بل للدواعي الخارجة عنهما كتقطيع الأخبار، أو نقلها بالمعنى أو غيرهما ممّا يكون موجبا لزوال القرائن، أو كانت القرينة حالية.
(و ما اعتمد عليه المتكلّم من الامور العقلية أو النقلية، الكلّية أو الجزئية).
فلا بدّ من ذكر أربعة أمثلة: