دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح، و أمّا فيما
منها: إن الواجب على قسمين:
أحدهما: هو الواجب التوصّلي، و هو ما لا يتوقّف امتثاله على قصد القربة، و لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة و قد يعبّر عنه بالمعاملة بالمعنى الأعمّ.
ثانيهما: الواجب التعبّدي، و هو ما يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة، و يعبّر عنه بالعبادة بالمعنى الأخصّ.
و منها: إن الامتثال الإجمالي في كل منهما تارة: يكون مستلزما للتكرار، و اخرى: لا يكون كذلك.
و منها: إن المكلّف تارة: يتمكّن من الامتثال التفصيلي، و اخرى: لا يتمكن إلّا من الامتثال الإجمالي، ثم على الأول؛ إمّا أن يكون متمكّنا من الامتثال العلمي أو الظني، ثم على تقدير تمكّنه من الامتثال التفصيلي الظني يمكن أن يكون هذا الظن ظنا خاصا أو مطلقا، و تكون المقامات الثلاثة في الامتثال التفصيلي مرتّبة بمعنى أن الكلام أولا يقع في جواز الامتثال الإجمالي للمكلّف مع تمكّنه من الامتثال العلمي التفصيلي.
ثم على تقدير عدم جواز الامتثال الإجمالي مع العلمي التفصيلي، و عدم تمكّنه من الامتثال التفصيلي العلمي، هل يجوز له الاحتياط و الامتثال الإجمالي مع تمكّنه من الامتثال التفصيلي بالظن الخاص أم لا يجوز؟ ثم على تقدير عدم الجواز و عدم التمكّن، هل له الامتثال الإجمالي مع تمكّنه من الامتثال التفصيلي بالظن المطلق أم لا؟
ثم محل البحث و الكلام هو الاحتياط و إحراز الواقع به مع تمكّن المكلّف من إحراز الواقع بما سواه من الطرق المعتبرة، و أمّا الاحتياط مع عدم التمكّن من إحراز الواقع بغيره فليس محلا للكلام لاتّفاقهم على الجواز.
و كذلك لا خلاف و لا إشكال في جواز الامتثال الإجمالي في الواجبات التوصّلية، و إن كان مستلزما للتكرار لأن المقصود من الواجب التوصّلي هو مجرد الإتيان به و تحقّقه بأيّ نحو كان، و إنّما الكلام في جواز الاحتياط في الواجبات التعبّدية سيما إذا كان الاحتياط فيها مستلزما للتكرار.
(و أمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة فالظاهر- أيضا- تحقّق الإطاعة).