دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - مقدمة
حجّة، أو فتوى المفتي حجّة»، يراد به كون هذه الامور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها، فيقال: هذا مظنون الخمريّة، و كل مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه، و كذلك قولنا: هذا الفعل ممّا أفتى المفتي بتحريمه، أو قامت البيّنة على كونه محرّما، و كلّ ما كان كذلك فهو حرام.
لمتعلّقه، كما هو المستفاد من كلامه (قدّس سرّه) حيث قال: (فقولنا: الظن حجّة، أو البيّنة حجّة، أو فتوى المفتي حجّة، يراد به كون هذه الامور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها) فتكون الأحكام هي الأكبر، و المتعلّقات هي الأصغر كالخمر مثلا.
و عبارة المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال: (لإثبات أحكام متعلّقاتها) لا تخلو من مسامحة، لأنّها ظاهرة فيما إذا تعلّق الظن بالموضوع، كالخمر في المثال الأول فيقال: هذا مظنون الخمرية، و كل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه.
و الفعل في المثال الثاني، هذا الفعل ما أفتى المفتي بتحريمه، و كل ما افتى المفتي بتحريمه يجب الاجتناب عنه، فهذا الفعل يجب الاجتناب عنه، فلا تشمل المثال الثالث و هو قوله:
(أو قامت البيّنة على كونه محرّما، و كلّ ما كان كذلك فهو حرام).
إذ الظن في هذا المثال تعلّق بنفس الحكم، فلا يصدق عليه أنّه وسط لإثبات حكم متعلّقه لأنّ المتعلّق هو نفس الحكم، فكان على المصنف (قدّس سرّه) أن يقول: يراد به كون هذه الامور أوساطا لإثبات الأحكام، سواء كانت أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها كالمثال الأول و الثاني، أو لإثبات الأحكام على الموضوعات كالمثال الثالث حيث تعلق الظن بنفس الحكم، و كيف كان، فتكون هذه الامور أوساطا لإثبات أحكام ظاهرية من سنخ الأحكام الواقعية الثابتة لمتعلّقات هذه الامور في الواقع.
ففي قولنا: هذا مظنون الخمرية، و كل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه. يكون الظن وسطا يوجب العلم بوجوب الاجتناب عن مظنون الخمرية، فيكون وجوب الاجتناب حكما ظاهريا، و الظن قد اخذ في موضوع هذا الحكم الظاهري دون الحكم الواقعي، فلا يرد عليه أنّ موضوع الحكم الواقعي هو الخمر فقط، فكيف اخذ الظن في موضوع الحكم في قولك: هذا مظنون الخمرية ... الى آخره؟ بل لا يعقل أن يؤخذ الظن في موضوع الحكم الواقعي مع فرض كونه مجرّدا عن أي قيد، إذ ثبوت الحكم الواقعي للموضوع المقيد