دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و الاعتبارات.
فمن اشتبه عليه مؤمن ورع بكافر واجب القتل، فحسب أنّه ذلك الكافر و تجرّى فلم يقتله، فإنّه لا يستحقّ الذمّ على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع، و إن كان معذورا لو فعل، و أظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبيّ أو وصيّ فتجرّى و لم يقتله.
أ لا ترى أنّ المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوّ له فصادف العبد ابنه و زعمه ذلك العدوّ، فتجرّى و لم يقتله، أنّ المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه على هذا التجرّي بل يرضى به، و إن كان معذورا لو فعل.
و كذا لو نصب له طريقا غير القطع إلى معرفة عدوّه، فأدّى الطريق إلى تعيين ابنه فتجرّى و لم يفعل، و هذا الاحتمال حيث يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع، و لذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب، لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب، بخلاف ما لو ترك العمل به، فإنّ المظنون فيه عدمها.
(فإن قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيا بل يختلف بالوجوه و الاعتبارات).
و توضيح ذلك يحتاج إلى ذكر أمرين من باب المقدمة:
الأمر الأول: ما هو المراد من القبح و الحسن؟
و الأمر الثاني: ما هو المراد من الوجه و الاعتبار؟
فنقول: يمكن أن يكون المراد من القبح ذمّ العقل على فعل ما هو مبغوض عند المولى، أو على ترك ما هو المطلوب عنده، لا بمعنى المفسدة في شيء أو الضرر فيه، فبالمقابل يكون المراد من الحسن هو مدحه على فعل ما هو مطلوب عند المولى لا بمعنى المصلحة أو النفع في شيء.
ثم المراد من الوجه و الاعتبار- و هو الأمر الثاني- أنّ الأشياء بالنسبة إلى الحسن و القبح تختلف، بمعنى: إنّ بعض الأشياء قبحه أو حسنه ذاتي، الأول: كالظلم حيث يكون علّة تامة للقبح، و الثاني: كالإحسان حيث يكون علّة للحسن، و بعض الأشياء يقتضي القبح لو لا المانع كالكذب أو يقتضي الحسن كذلك كالصدق، و بعض الأشياء لا يقتضي شيئا منهما كالضرب مثلا، فالضرب بعنوان أنّه ضرب لا يقتضي القبح و لا الحسن، و لكن يختلف بالوجه و الاعتبار بمعنى: إنّه إذا كان بعنوان التشفّي كان قبيحا، و إذا كان بعنوان التأديب كان