دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه، إذ مع فرض عدم التمكّن من العلم بالواقع؛ إمّا أن يكون للمكلّف حكم في تلك الواقعة، و إمّا أن لا يكون له فيها حكم، كالبهائم و المجانين.
فعلى الأول فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم من الاصول و الأمارات الظنية التي منها خبر الواحد.
و على الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي و ترك الواجب الواقعي، و قد فرّ المستدل منهما.
فإن التزم أن مع عدم التمكّن من العلم لا وجوب و لا تحريم لأن الواجب و الحرام ما علم بطلب فعله أو تركه.
قلنا: فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام، أو عكسه، و كيف كان
للعمل من حيث الإصابة و الخطأ، و بين عدم كونه كذلك كما يأتي مفصّلا.
فيقع الكلام في امتناع التعبّد بالظن على فرض انسداد باب العلم، فإن أراد ابن قبة امتناع التعبّد بالخبر في فرض انسداد باب العلم، فلا يعقل المنع فضلا عن كونه ممتنعا، إذ مع فرض تمكّن المكلّف من العلم بالواقع لا يخلو الواقع عن أحد الاحتمالين: إما أن يبقى الحكم في الواقع، أو لا يبقى الحكم في الواقع، بل يكون المكلّف كالبهائم، و المجانين، و على الأول فلا بدّ للمكلّف أن يعمل بالظن، إذ طريق امتثال التكليف منحصر بما لا يفيد العلم، فيجب عليه الرجوع اليه.
و على الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي الموجب للإلقاء في المفسدة أو تحليل الحرام بتعبير ابن قبة، و يلزم ترك الواجب الواقعي الموجب لتفويت المصلحة، و الحاصل يلزم ما فرّ منه ابن قبة، فيحكم ببطلان الاحتمال الثاني بالاتفاق، فيبقى الاحتمال الأول، و هو بقاء الحكم الواقعي، فيجب العمل بالظن، فلا يعقل المنع فضلا عن الامتناع.
(فإن التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب و لا تحريم لأن الواجب و الحرام ما علم بطلب فعله أو تركه.
قلنا: فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام، أو عكسه).
يعني: لو التزم ابن قبة بعدم الحكم الواقعي لمن لا يتمكّن من العلم به لا يلزم من العمل