دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
نعم، كان ظنّه مانعا عن المانع، و هو الظن بالخلاف.
الثالث: أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمّنت
و الفرق الثاني: أن قيام الأمارة في القسم الأول لا يكون مانعا عن اقتضاء المقتضي لعدم المقتضي في الواقع بالنسبة إلى الجاهل أصلا، و قيامها في القسم الثاني يكون مانعا عن اقتضاء المقتضي في صورة مخالفتها للواقع، فيمنع عن فعلية الحكم الواقعي المشترك بين الكل.
و لهذا يقول المصنّف ;: إنّ الظن الموافق للواقع يكون مانعا عن المانع، أي: عن حصول الظن بالخلاف المانع عن فعلية الحكم الواقعي، فتحصّل من كلام المصنّف ; بالصراحة أو بالاشارة خمسة احتمالات للتصويب:
الأول: ما ذهب إليه الأشاعرة من أن الأحكام الواقعية في حقّ الجاهلين بها تكون دائرة مدار الأمارة وجودا و عدما.
و الثاني: ما ذهب إليه بعض، من أنّ اللّه تعالى جعل في حقّ كل مجتهد حكما موافقا لما يؤدّي إليه ظنّه لعلمه تعالى من الأزل بما يؤدّي إليه ظنّ كل مجتهد، فجعله قبل حصول الظن حكما له في الواقع.
و الثالث: أنّ اللّه جعل لكل مجتهد حكما في الواقع، ثم يؤدّي ظنّ كلّ إلى ما جعله اللّه في حقّه قهرا.
و الرابع: أنّ اللّه تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع، ثم يؤدّي إليه ظنه اتّفاقا.
ثم هذه الأقسام الأربعة قد أشار إلى الأول منها بالصراحة حيث قال: أحدها: أن يكون الحكم مطلقا تابعا لتلك الأمارة، و إلى ثلاثة منها بالاشارة حيث قال: أو محكوم بما يعلم اللّه تعالى.
و الخامس: ما ذهب اليه المعتزلة، فقد أشار اليه المصنّف بقوله الثاني: أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة، و قد ذكرناه تفصيلا فلا يحتاج إلى البيان و التوضيح ثانيا.
(الثالث: أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل).
بمعنى: إن في الوجه الثالث لم تكن الأمارة موجبة لحدوث المصلحة في الفعل الذي