دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى و إن انكشف بقاء الوقت، فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان، فيشمل القطع بالضيق.
نعم، حكي عن النهاية و شيخنا البهائي التوقف في العصيان، بل في التذكرة: «لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ، و إن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان» انتهى.
و استقرب العدم سيّد مشايخنا في المفاتيح، و كذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه و لو بعد انكشاف عدم
(ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتّفاق على الأول) أي: حجّية القطع مطلقا و إن كان مخالفا للواقع، و ذكروا في توجيه ذلك وجوها:
منها: إنّ مناط استحقاق العقوبة هو إظهار التمرد و الطغيان على المولى و هتك حرمته، فمن قطع بخمرية مائع فشربه عدّ عاصيا لانطباق تلك العناوين عليه، فاستحقاق العقاب ليس لأجل المصادفة في مورد المعصية بل لأجل انطباق العناوين المذكورة.
و منها: ما ذكره المصنّف ; حيث قال: (الاتّفاق على الأول) و هذا الاتفاق الذي ذكره الاصوليون في مقام آخر يكون دليلا على المقام بالأولوية، و ذلك من اعتقد ظنا بأنّه لم يبق من الوقت الّا مقدار أداء الصلاة الواجبة يجب عليه العمل بالظن، فلو خالفه و أخّرها عدّ عاصيا بالإجماع، صادف اعتقاده الواقع أو لم يصادف بأن انكشف بقاء الوقت، و ليس هذا الّا لكونه حجّة مطلقا، فإذا ثبت بهذا الإجماع حجّية الظن مطلقا تثبت حجّية القطع كذلك بطريق أولى، لأنّه يكون أقوى من الظن، فإذا كانت مخالفة الظن مطلقا موجبة للعقاب كانت مخالفة القطع توجب استحقاق العقوبة بطريق أولى.
(نعم، حكي عن النهاية) هذا من المصنّف ; ردّ للإجماع لوجود المخالف في المسألة.
و منها: ما ذكره ; بقوله: (و كذا لا خلاف بينهم ظاهرا ... إلى آخره).
هذا هو الاتفاق الثاني الذي يدل على المقام بطريق أولى.
و بيان ذلك: إنّ الفقهاء حكموا بأنّ من سلك طريقا مظنون الضرر يجب عليه إتمام الصلاة لكون سفره سفر معصية و لو انكشف عدم الضرر، و هذا لا يتمّ إلّا بناء على حرمة