دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٢ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
الأمارة في حقّه الذي هو مرجع الوجه الثاني إلى أنّ صلاة الجمعة هي واجبة عليه واقعا، كالعالم بوجوب صلاة الجمعة، فإذا صلّاها فقد فعل الواجب الواقعي، فإذا انكشف مخالفة الأمارة للواقع فقد انقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر، كما إذا صار المسافر بعد صلاة القصر حاضرا إذا قلنا بكفاية السفر في أول الوقت لصحّة القصر واقعا.
الوجه الثاني حتى يلزم التصويب كالوجه الثاني، لأنّ مؤدّى الأمارة في الوجه الثاني يكون حكما واقعيا لمن قامت عنده الأمارة.
فوجوب صلاة الجمعة على الوجه الثاني يكون حكما واقعيا لمن قامت عنده الأمارة على وجوبها، و هذا بخلاف الوجه الثالث حيث لا يكون وجوب الجمعة في حقّ من قامت عنده الأمارة على الوجوب حكما واقعيا، بل يكون حكما ظاهريا، فيكون الحكم الواقعي في حقّه محفوظا.
و ممّا ذكرنا يتّضح أنّ التصويب يختصّ بالوجه الثاني، و لا يلزم على الوجه الثالث، لأنّ الحكم الواقعي محفوظ في حقّ من قامت عنده الأمارة على خلاف الواقع، كما في المثال المذكور، فيكون وجوب الجمعة حكما ظاهريا، و هذا بخلاف الوجه الثاني حيث يكون وجوب الجمعة فيه حكما واقعيا لمن قامت عنده الأمارة على وجوبها.
و إذا انكشف الواقع بالعلم، و علم المكلّف بأن الواجب هو الظهر فقد انقلب موضوع الحكم بالوجوب إلى موضوع آخر واقعا، و هو الظهر مثلا، كما ينقلب موضوع وجوب القصر إلى موضوع آخر بعد أن صار المسافر حاضرا فيجب عليه الإتمام، كذلك في المقام يجب على المكلّف الظهر بعد كشف الخلاف، فيكون وجوب الظهر حكما واقعيا كما يكون وجوب الإتمام للحاضر حكما واقعيا له.
فالحاصل أنّ مرجع الوجه الثاني إلى أنّ مؤدّى الأمارة هو الحكم الواقعي في حقّ من قامت عنده الامارة على وجوب شيء كصلاة الجمعة مثلا، فاذا انكشف الخلاف يصير الظهر واجبا واقعيا، غاية الأمر ينقلب موضوع الحكم إلى موضوع آخر واقعا، كما أنّ الواجب الواقعي في حق المسافر هو القصر، فإذا صار حاضرا ينقلب الموضوع إلى موضوع آخر، و ينقلب وجوب القصر إلى وجوب الإتمام تبعا لانقلاب الموضوع.
قوله: (إذا قلنا بكفاية السفر في أول الوقت لصحّة القصر واقعا) اشارة إلى أن المكلّف