دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
مالكه الواقعي إليه.
و منها: ما لو أقرّ بعين لشخص ثم أقرّ بها لآخر، فإنه يغرم للثاني قيمة العين بعد دفعها إلى الأول، فإنه قد يؤدّي ذلك إلى اجتماع العين و القيمة عند واحد و بيعهما بثمن واحد، فيعلم عدم انتقال تمام الثمن إليه، لكون بعض مثمنه مال المقرّ في الواقع.
آخره).
و توضيح ما حكموا به: أنه لو أودع شخصان دراهم عند أمين، و كان لأحدهما درهم و للآخر درهمان، فسرق من المجموع درهم واحد و بقي درهمان، فيجب على الودعي بمقتضى حكمهم أن يدفع لصاحب الدرهمين درهما و نصف الدرهم و لصاحب الدرهم الواحد نصف الدرهم، و ذلك لأن أحد الدرهمين يكون لصاحب الدرهمين بلا شك و الآخر يحتمل أن يكون له و يحتمل أن يكون لصاحب الدرهم الواحد فينصّف بينهما، جمعا بين الحقّين.
و قد يؤدّي هذا الحكم إلى مخالفة العلم التفصيلي، كما لو أخذ الدرهم المشترك بينهما ثالث، فإنّه يعلم تفصيلا بعدم انتقال تمام الدرهم من مالكه الواقعي، و مع ذلك يجوز له الاشتراء فجواز الاشتراء يكشف عن عدم اعتبار هذا العلم المتولّد من العلم الإجمالي.
(و منها: ما لو أقرّ بعين لشخص ثم أقرّ بها لآخر ... إلى آخره).
فإنّ المقرّ يغرم للثاني قيمة العين بعد دفع نفس العين للأول، و هذا الحكم مبني على نفوذ الإقرار بعد الإقرار، و الّا لا يجب دفع القيمة.
و الحاصل أنه لو أقرّ شخص بالعين لزيد أوّلا ثم أقرّ بها لعمرو، فيجب عليه أنّ يدفع العين لزيد بمقتضى إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و نافذ. ثم يدفع قيمتها لعمرو بعنوان الغرامة لأنّه قد أتلف العين بإقراره الأول.
ثم قد يؤدّي هذا الحكم إلى اجتماع العين و القيمة عند واحد كما إذا اشترى ثالث العين من زيد و القيمة من عمرو، ثم يبيعهما بثمن واحد، فيعلم تفصيلا بعدم انتقال تمام الثمن اليه لكون بعض مثمنه و هو العين أو القيمة مال للمقرّ في الواقع، و مع ذلك يجوز له بيعهما فيعلم منه عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي.