دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - مقدمة
و كما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر، أو نجاسته بقول مطلق، بناء على أنّ الحرمة و النجاسة الواقعيّتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم، لا في نفس الأمر، كما هو قول بعض.
و قد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريّين من عدم جواز العمل في الشرعيّات بالعلم غير الحاصل من الكتاب و السّنة كما سيجيء، و ما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق اللّه تعالى.
و أمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة، كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهاديّة المعهودة، لا من مثل الرمل و الجفر، فإنّ القطع الحاصل من هذه و إن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه، إلّا أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك، و كذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإمامي من الطرق الاجتهاديّة المتعارفة، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها؛ و كحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحسّ، لا من الحدس، إلى غير ذلك.
ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقامه في العمل.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: (ثم من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعية و الاصول العمليّة مقامه في العمل) و في بعض النسخ [و بعض الاصول العملية] و الصحيح هو قيام بعض الاصول كالاستصحاب مقام القطع الطريقي لا جميعها، و ذلك لأنّ الاصول على قسمين:
أحدهما: هي الاصول المحرزة.
و ثانيهما: غير المحرزة.
الاصول المحرزة: هي التي تقوم مقام القطع، إذ فيها جهة يحرز بها الواقع فتشابه القطع، و لهذا تقوم مقامه كالاستصحاب.
و أمّا الاصول غير المحرزة كالبراءة فلا تقوم مقام القطع أصلا.
و بالجملة: إنّ الأمارات الشرعية كخبر الواحد- مثلا- و بعض الاصول العملية