دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - الموضع الأول و تفصيله
وجوب العمل بالظواهر.
و ثانيا: بأنّ احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به، و دعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجّية الظواهر، لأنّ مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلّا أن يعلم كونه ممّا نهى الشارع عنه.
و بالجملة: فالحق ما اعترف به (قدّس سرّه)، من أنّا لو خلّينا و أنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب، و لا بدّ للمانع من إثبات المنع.
ثم إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا أن خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا من اعتبار الظواهر اللفظية في الكلمات الصادرة لإفادة المطلب و استفادته، و إنّما
المتشابه، و المنهي عنه هو المتشابه.
(و ثانيا: بأن احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به).
و المراد من الأصل هو الأصل الثانوي المستفاد من المقدمة الاولى لشارح الوافية، و مقتضى هذا الأصل هو حجّية الظواهر.
فالحاصل، إنّا لو سلّمنا احتمال كون الظواهر داخلة في المتشابه لا ينفع ذلك في إثبات حرمة العمل بالظنّ الحاصل من الظاهر؛ لأن المرجّح في مورد الشك هو الأصل فنرجّح و نتمسك بأصالة حجّية الظواهر، كما إذا احتملنا خمريّة شيء نتمسّك بأصالة الإباحة لا بأدلة حرمة الخمر؛ لعدم إحراز الموضوع و هو الخمر.
(و دعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به).
يعني: لو اعتبر شارح الوافية في حجّية الظواهر حصول العلم بكونها داخلة في المحكم لكان هذا هدما لما اعترف به في المقدمة الاولى من أصالة حجّية الظواهر، إذ مقتضى هذا الأصل هو العكس، أي: الحجّية و جواز العمل بها إلّا أن يعلم كونها من المتشابه الذي نهى الشارع عن اتباعه، فعدم جواز العمل يكون مشروطا بالعلم بكونها من المتشابهات لا أن حجّيتها و جواز العمل بها مشروط بالعلم بكونها من المحكمات.
و بالجملة، فمقتضى الأصل الثانوي المستفاد من المقدمة الاولى هو حجّية الظواهر، فلا وجه للمنع؛ لأن مجرد احتمال كون الظاهر من المتشابه لا يقتضي رفع اليد عنه، مع كون مقتضى المقدمة الاولى هو جواز العمل بالظواهر.