دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الأول إنّ الأدلّة التي أقيمت على حجّية خبر العادل لا تدلّ إلّا على حجّية الإخبار عن حسّ
الموارد.
نعم، لو كان المخبر ممّن يكثر عليه الخطأ و الاشتباه لم يعبأ بخبره، لعدم جريان أصالة عدم الخطأ و الاشتباه، و لذا يعتبرون في الشاهد و الراوي الضبط و إن كان ربّما يتوهّم الجاهل
من أنّه لا بدّ في حجّية كل خبر من انتفاء احتمال عدم مطابقته للواقع، و هذا الاحتمال في خبر العادل يكون منتفيا بالأصل العقلائي و الآية المذكورة، إذ احتمال الخطأ في الحسّ أو الغفلة ينتفي بالأصل، و احتمال الكذب ينتفي بالآية، فيكون خبر العادل حجّة من دون التبيّن، و هذا بخلاف خبر الفاسق، فإنّ احتمال الخطأ في الحسّ، و إن كان منتفيا بالأصل العقلائي إلّا أنّ احتمال الكذب يبقى على حاله، فلهذا يجب التبيّن فيه فقط.
فالمتحصّل هو حجّية خبر العادل إذا كان عن حسّ، و أمّا خبره الحدسي كنقل الإجماع فلا يكون حجّة لأنّ احتمال الكذب فيه و إن كان منتفيا بالآية، و أمّا احتمال الخطأ في الحدس، فلا دليل على نفيه، لأنّ الأصل العقلائي يكون مختصّا فيما إذا كان احتمال الخطأ في الحسّ لا في الحدس.
(نعم، لو كان المخبر ممّن يكثر عليه الخطأ و الاشتباه لم يعبأ بخبره ... إلى آخره)، إن أصالة عدم الخطأ تجري فيما إذا كان الخطأ مرجوحا في نفسه.
و أمّا إذا كان احتماله راجحا فلا تجري أصالة عدم الخطأ، و قد أشار إليه المصنّف ;، بقوله لو كان المخبر ممن يكثر عليه الخطأ و الاشتباه لم يعبأ بخبر العادل، و إن كان حسّيا؛ لعدم جريان الأصل، فيما إذا كان احتمال الخطأ راجحا، كما هو المفروض في خبر عادل كثير الخطأ و النسيان، فلا يكون حجّة.
(و لذا يعتبرون في الشاهد و الراوي الضبط) فيكون هذا الاعتبار و الاشتراط في الراوي و الشاهد شاهدا ثالثا على أنّ مفاد آية النبأ هو نفي احتمال الكذب لهذا الكذب فقط، إذ لو كان مفادها نفي جميع الاحتمالات لم يكن وجه لهذا الاشتراط، بل كان خبر العادل حجّة و لو كان كثير الخطأ و النسيان، لأنّ الآية تدل على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ و النسيان كدلالتها على عدم الاعتناء باحتمال الكذب.
و من هذا الاشتراط نكشف أنّ الآية لا تدل إلّا على نفي الكذب، و الأصل لا يجري إلّا فيما إذا كان احتمال الخطأ و النسيان ضعيفا، فاحتمال الخطأ من جهة النسيان و الاشتباه