دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فإن قلت: ظاهر لفظ الإجماع اتّفاق الكلّ، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتّفاق الكلّ، و من المعلوم أنّ حصول العلم بالحكم من اتّفاق الكلّ كالضروري، فحدس المخبر مستند إلى مبادئ محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام ٧ عادة، فإمّا أن يجعل
القسم الأول من الأقسام الثلاثة و بين الإجماع اللطفي، هي كون الإجماع الحدسي أعمّ من اللطفي، لاجتماعها فيما إذا اتفق الكل على حكم من الأحكام، مع الملازمة العادية بين هذا الاتفاق و بين قول الإمام ٧، و لافتراق الإجماع الحدسي فيما إذا اتفق معظم الفقهاء مع الملازمة بين هذا الاتفاق و بين قول الإمام ٧.
ثم النسبة بين الإجماع الحدسي و الدخولي هي عموم من وجه؛ لاجتماعهما فيما إذا اتفق الفقهاء و كان فيهم من لا يعلم نسبه، مع الملازمة عادة بين هذا الاتفاق و بين قول الإمام ٧، و لافتراق الحدسي عن الدخولي فيما إذا لم يكن فيهم مجهول النسب، و لافتراق الدخولي عن الحدسي فيما إذا لم تكن الملازمة عادة بين الاتفاق المذكور و بين قول الإمام ٧.
ثم نفس النسبة المذكورة بين الإجماع الدخولي و اللطفي، لاجتماعهما في اتفاق الكل مع مجهول النسب فيهم، و الافتراق من جانب اللطفي مع عدم مجهول النسب، و الافتراق من جانب الدخولي فيما إذا اتفق معظم الفقهاء مع وجود مجهول النسب فيهم.
(فإن قلت: ظاهر لفظ الإجماع اتفاق الكل، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتفاق الكل، و من المعلوم أنّ حصول العلم بالحكم من اتفاق الكل كالضروري).
و هذا الإشكال، يرجع إلى ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من عدم صحة استناد الإجماع إلى الطريق الأول، و هو دخول الإمام ٧ في المجمعين، لعدم تحقّقه في زمان الغيبة و بطلان قاعدة اللطف.
ثمّ الطريق الثالث و هو الحدس مردّد بين الصحيح و غير الصحيح، فلا يمكن الاعتماد على الإجماع المبتنى عليه، فيرجع الإشكال إلى ردّ عدم الاعتماد على الإجماع المبتني على الطريق الثالث، بل يصح الاعتماد عليه؛ لأنّ الإجماع كما ذكر في أول الأمر الثاني هو اتفاق الكل في الاصطلاح.
ثمّ تقدم في الطريق الثالث أنّ الناقل إذا كان حدسه و علمه بقول الإمام ٧ من اتّفاق