دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - الموضع الأول و تفصيله
و الظاهر- و لو بحكم أصالة الإطلاق في باقي الروايات- أنّ المراد من تفسيرها له
وجوب القصر بمجرد قراءة آية القصر للمسافر، فيجب عليه إعادة ما أتى به تماما في السفر، فلازم هذا الحكم هو حجّية ظاهر القرآن، و إلّا لا معنى لوجوب القصر بمجرد استماع آية القصر.
(و في بعض الروايات: إن قرئت عليه و فسّرت له).
فيكون هذا الخبر دليلا على ما يقول به الأخباريون: من عدم جواز العمل بالظاهر من دون تفسير.
ثم من باب قاعدة حمل المطلق على المقيّد تحمل الأخبار الدالّة على جواز العمل بظواهر القرآن على هذا الخبر المقيّد بالتفسير، فنتيجة الحمل كذلك هي عدم جواز العمل بالظواهر الّا بعد ورود التفسير، هذا ملخّص التوهّم من جانب الأخباريين.
و قد أجاب المصنّف ; عن هذا التوهّم بقوله: (و الظاهر- و لو بحكم أصالة الإطلاق).
و حاصل كلام المصنّف ; أنّ قاعدة حمل المطلق على المقيّد لا تجري في المقام، و ذلك لأنّ المقيّد يكون على قسمين: قسم منه يكون معينا و منافيا للإطلاق، فيجب حمل المطلق عليه، و قسم ليس كذلك، بل يكون المقيّد مردّدا بين المعنيين، أحدهما يكون منافيا للإطلاق، و الآخر لا ينافي الإطلاق.
فمقتضى القاعدة هو رفع الاجمال عن المقيّد بحمله على معنى لا ينافي الإطلاق بأصالة الإطلاق، فلا تجري قاعدة حمل المطلق على المقيّد في هذا القسم، بل الأمر هو بالعكس، أي: حمل المقيّد على معنى لا ينافي المطلق، و المقام يكون من هذا القسم.
و مثال ذلك: قول المولى لعبده: جئني بالماء مطلقا، ثم قال: جئني بالماء الفرات، المردّد بين ما هو الغالب في العراق و هو نهر الفرات المعروف، و كان المولى ساكنا بالكوفة مثلا، و بين الماء الفرات المقابل للماء المالح طعما، فيحمل المقيّد على معنى لا ينافي الإطلاق، أي: الفرات الغالب المعروف في العراق.
و كذا في المقام يكون المقيّد و هو قوله: إن قرئت عليه و فسّرت له، مردّدا بين المعنيين، أحدهما لا ينافي الإطلاق و هو: فسّرت، إن اريد بها خلاف الظاهر، و الآخر ينافي الإطلاق و هو: فسّرت، و إن اريد بها ظاهرها، فنتمسّك بالإطلاق، و نرفع الإجمال عن المقيّد بحمله