دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
قال في النهاية في هذا المقام، تبعا للشيخ (قدّس سرّه)، في العدة: «إن الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة، و لا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه و نحن على صفة مخصوصة، و كوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا، فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة»، انتهى موضع الحاجة.
فإن قلت: إن هذا إنّما يوجب التصويب، لأن المفروض على هذا أن في صلاة الجمعة التي أخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعية، فالمفسدة الواقعية سليمة عن
في التعبّد بالظن و الخبر أصلا لتدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة الحادثة بسبب قيام الخبر على وجوب شيء مثلا.
ثم يذكر قول الشيخ الطوسي ; في العدّة مؤيّدا لذلك، و خلاصة ما في العدّة: إن الفعل الشرعي يجب لكونه ذا مصلحة كما إنّه يحرم لكونه ذا مفسدة. ثم مصلحة الفعل يمكن أن تكون بحسب ذاته كالصلاة و الإحسان، و يمكن أن تكون باعتبار صفة من صفاتنا، بمعنى:
إذا فعل المكلّف و كان على صفة مخصوصة و في حال من الأحوال كان الفعل عندها ذا مصلحة، و لكن ليس كذلك عند اتصاف المكلّف بصفة اخرى و كونه في حال آخر.
أ لا ترى أن الصلاة قصرا ذات مصلحة عند اتصاف المكلّف بالسفر، و كونه في هذا الحال، و ليست كذلك حال كونه في الحضر، فلا يمتنع أن تكون صلاة الجمعة ذات مصلحة إذا فعلناها و نحن على صفة مخصوصة كالظن بصدق الراوي (فدخلت) صفة الظن (في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة) و باعتباره كان واجبا، ثم بهذه المصلحة تتدارك المصلحة الواقعية الفائتة، فيمكن التعبّد بالخبر من دون لزوم محذور تفويت المصلحة الواقعية، غاية الأمر أنّ المصلحة الحادثة بقيام الظن اعتبارية، فتعتبر في حال دون آخر و عند صفة دون صفة اخرى.
(فإن قلت: إن هذا إنّما يوجب التصويب).
يعني: اعتبار الظن على نحو السببية يوجب التصويب الباطل عند الإمامية، إذ يلزم- حينئذ- أن يكون الحكم الشرعي الواقعي دائرا مدار قيام الأمارة وجودا و عدما فيكون متعدّدا في الواقع بحسب تعدّد آراء المجتهدين، و ليس هذا الّا التصويب الباطل لأنّ من معانيه هو أن يكون الحكم الواقعي تابعا لاجتهاد المجتهد.