دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
و حينئذ فلو خاض فيها و حصّل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعيّ لم يعذر في ذلك، لتقصيره في مقدّمات التحصيل، إلّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد ممّا يقع في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة.
و قد عثرت- بعد ما ذكرت هذا- على كلام يحكى عن المحدّث الأسترآباديّ في فوائده المدنيّة، قال في عداد ما استدلّ به على انحصار الدليل في غير الضروريّات الدينيّة، في السماع عن الصادقين :، قال: «الدليل التاسع مبنيّ على مقدّمة دقيقة شريفة تفطّنت لها بتوفيق اللّه تعالى».
و هي أنّ العلوم النظريّة قسمان:
نعم، لو أغمضنا عن هذه المعارضة، أو قلنا بعدم كثرة الغلط و الاشتباه في المقدمات الشرعية، كان له وجه لأنّ الدخول في دليل يكثر فيه الغلط و الاشتباه مستلزم لتفويت المصالح الواقعية، و هو قبيح عقلا و محرّم شرعا.
فعلى هذا (فلو خاض فيها) أي: المقدمات العقلية (و حصّل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدّمات التحصيل).
مثلا: إذا حكم بحلّية شرب التبغ لدليل عقلي كالبراءة العقلية و أصالة الإباحة، و كان في الواقع حراما لم يكن معذورا.
و الحاصل لو ثبت ما ذكروه من كثرة الغلط في المقدمات العقلية دون الشرعية فله وجه، إلّا أنّ كثرة الخطأ في المقدمات العقلية لم تثبت، و يمكن أن يكون مرادهم من عدم جواز الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية عدم حصول القطع منها، فلا يحصل منها الّا الظن المشتبه بالقطع عند المدّعي، فيتخيل أنه قطع فيرجع النزاع إلى الصغرى- أي حصول القطع- لا إلى الكبرى يعني حجّية هذا القطع.
و الإشكال فيه أنّه مخالف للوجدان، إذ حصول القطع من المقدّمات العقلية بديهي.
(و هي أنّ العلوم النظرية).
يتضح ما هو المراد من العلوم النظرية في كلام المحدث الأسترآبادي بعد التعرف بما يطلق عليه العلم النظري، فنقول:
إنّ العلم النظري قد يطلق على ما يحتاج إلى النظر و الاستدلال كالعلم بكون العالم