دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
في أوائل شرح التهذيب، على ما حكي عنه، قال بعد ذكر كلام المحدّث المتقدّم بطوله:
يقولون بعدم تركّب الجسم، فيكون الجوهر المادي قسما واحدا، فتقسيم الجوهر إلى الخمسة صحيح على قول المشّائين، و الّا فعلى قول الإشراقيين يكون الجوهر على ثلاثة أقسام.
و الأمر الثاني: أنّ الجسم على قسمين: طبيعي و تعليمي، و محلّ النزاع هو الجسم الطبيعي من الجوهر المادي، لا الجسم التعليمي.
فاتّضح من الأمرين أنّ محلّ النزاع هو الجسم الطبيعي، فإنّه بسيط عند الاشراقيين، غاية الأمر هذا الأمر البسيط من حيث جوهريّته يسمّى جسما، و من حيث قبوله للصور النوعية يسمّى هيولى، و أنّه مركب عند المشّائين من المادة و الصورة، و الأول- أعني:
المادة- محلّ و استعداد، و الثاني- أعني: الصورة- حال و فعلية.
و منها: بيان ما استدلّ به المشّاءون و احتجّوا عليه بوجوه، و العمدة منها هو برهان الفصل و الوصل، و تقريب هذا البرهان يبتنى على أمرين:
الأمر الأول: أنّ الجسم متّصل في ذاته بعد بطلان تركّبه من الجزء الذي لا يتجزّأ، و من الأجرام الصغار الصلبة الديمقراطسية، و الاتصال الحقيقي هو عين الجسم في مقابل الاتصال العرضي الذي يكون عارضا عليه.
و الأمر الثاني: أنّ هذا الجسم المتصل قابل للانفصال، فنقول بعد إثبات الأمرين: إنّه إذا طرأ عليه الانفصال كتفرق ماء كوز إلى كوزين ينعدم الاتصال الأول، و يحدث جوهران متّصلان في ذاتيهما، فيسأل الإشراقيون: ممّا طرأ عليه الانفصال، هل هو الاتصال أو شيء آخر؟ إذا قالوا هو الاتصال الأول، لقلنا: إنّه لا يصحّ لأنّه قد انعدم، و قابل الشيء يجب أن يكون باقيا مع المقبول كالجسم القابل للبياض.
فلا بدّ أن يكون قابل الانفصال أمرا آخرا مشتركا بين المتّصل الأول و بين هذين المتّصلين، و أن يكون ذلك الأمر المشترك باقيا في الحالتين لئلّا يلزم من تفرق ماء كوز إلى كوزين إعدام الماء الأول، و إيجاد الماءين من كتم العدم، إذ هو باطل بالضرورة و الوجدان، و ليس ذلك الأمر المشترك الّا الهيولى، فثبت أنّ الجسم المتّصل بالاتّصال الحقيقي يكون مركّبا من الاتصال و هو الصورة، و عمّا فيه الاتصال و هو الهيولى.