دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
«فإن قلت: لا فرق في ذلك بين العقليّات و الشرعيّات، و الشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في اصول الدين و في الفروع الفقهيّة.
قلت: إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظّنية أو القطعيّة، و من الموضّحات لما ذكرناه- من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر- أنّ المشّائين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه و إحداث لشخصين آخرين، و على هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى، و الاشراقيّين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداما للشخص الأوّل، و إنّما انعدمت صفة من صفاته و هو الاتّصال».
ثمّ قال: «إذا عرفت ما مهّدناه من المقدّمة الدقيقة الشريفة، فنقول: إن تمسّكنا بكلامهم : فقد عصمنا من الخطأ، و إن تمسّكنا بغيرهم لم نعصم منه» انتهى كلامه.
و المستفاد من كلامه عدم حجّيّة إدراكات العقل في غير المحسوسات، و ما تكون مبادئه قريبة من الاحساس إذا لم تتوافق عليه العقول.
و جعل تفريقهما إلى الأنبياء، هو أنّ بيان الحق منحصر بالأنبياء، ثم الأوصياء، فيجب علينا أن نأخذ الأحكام منهم، و كل حكم وصل إلينا منهم يكون حقا، و الّا فلا، فالحكم المستفاد من المقدمات العقلية لا يعلم أنه حقّ و إن حصل لنا القطع به.
(فإن قلت: لا فرق في ذلك).
أي: كثرة الخطأ بين المقدمات العقلية و الشرعية، فالخطأ كما يقع في المقدمات العقلية كذلك يقع في المقدمات الشرعية، و الشاهد على ذلك ما نشاهد من الاختلافات بين الفقهاء، حيث يفتي بعض منهم بوجوب الجمعة، و يفتي الآخر بحرمتها مع أنّا نعلم بخطإ أحد الحكمين فلا فرق بين المقدمات العقلية و الشرعية.
(قلت: إنّما نشأ ذلك).
أي: الاختلاف من جهة انضمام المقدمة العقلية الباطلة بالمقدمة النقلية الظنية، أو القطعية، فيرجع منشأ الاختلاف إلى انضمام حكم العقل، و عدم الاكتفاء بالنقل فيجب أن نرفع اليد من حكم العقل، إذ الخطأ يكون ناشئا منه.
(و من الموضّحات) لما ذكره المحدّث فيما تقدم من أنّه ليس في المنطق قاعدة تعصم من الخطأ في المادة، اختلاف المشّائين و الإشراقيين في أنّ تفرّق ماء كوز إلى كوزين هل