دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - مقدمة
مقدمة فنقول: لا إشكال في وجوب متابعة القطع و العمل عليه ما دام موجودا، لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع، و ليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا.
ثم القطع هو: الاعتقاد الجازم سواء كان مطابقا للواقع أم لم يكن، فيأتي فيه بحث التجرّي، و يصح أن يبحث عنه تحت عنوان القطع، كما يصحّ أن يبحث عن المعصية، و هذا بخلاف العلم و اليقين لأنّ اليقين: هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، و كذا العلم، إذ المطابقة للواقع قيد فيهما، و بهذا لم يبق مجال لبحث التجرّي تحت عنوان اليقين و العلم، و لهذا اختار عنوان القطع.
(لا إشكال في وجوب متابعة القطع، و العمل عليه ما دام موجودا لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع، و ليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا).
يقع الكلام في بحث القطع من جهتين:
الجهة الاولى: يقال على القطع بأنّه طريق.
و الجهة الثانية: يقال: إنّه حجّة، فهنا قضيتان هما:
١- القطع طريق.
٢- القطع حجّة.
فيبحث في كلتا الجهتين عن محمول القضيتين بأنّه ذاتي للقطع أم لا؟
و يقع الكلام في الجهة الاولى في أنّ طريقيّته ذاتية أو جعلية؟
قال المصنّف (قدّس سرّه): إن طريقيّته ذاتية لا تنالها يد الجعل و التشريع إثباتا و لا نفيا، إذ لا معنى لجعل ما هو حاصل بذاته، بل الجعل مستلزم لتحصيل ما هو حاصل بالتكوين بالتشريع و هو محال.
و بعبارة اخرى: إنّ طريقيّة القطع ذاتية له؛ إمّا بذاتي باب البرهان، أو الايساغوجي، إذ لو كانت ماهية القطع نفس الانكشاف كانت طريقيّته ذاتية بذاتي باب الايساغوجي، فالقاطع حينئذ يرى الواقع، و ينكشف له انكشافا تامّا، فيكون القطع بحسب ماهيته طريقا، فلا