دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٨ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
و الذي يقتضيه النظر- وفاقا لأكثر أهل النظر- أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقليّ فلا يجوز أن يعارضه دليل نقليّ، و إن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه، و كلّما حصل القطع من دليل نقليّ، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقليّ، مثل استحالة تخلّف الأثر عن المؤثّر، و لو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة،
متغيّر، و كل متغيّر حادث، فالعالم حادث لأن التغير أمر وجداني يثبت به حدوث العالم.
(و الذي يقتضيه النظر- وفاقا لأكثر أهل النظر- أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي).
و حاصل ما اختاره المصنّف ; في المقام وفاقا للأكثر هو أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقلي فطريا كان أم بديهيا أو غيرهما فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي.
(و إن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ) من طرح ما ظاهره المعارضة إن أمكن، مثل ما لم يكن قطعيا من حيث السند كالأخبار الدالة على كون اللّه تعالى جسما، و ما لا يمكن طرحه ممّا يكون قطعيا من حيث السند، و الصدور كقوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [١] الظاهر في أنّه تعالى جسم استقر على العرش و الكرسي، فلا بدّ من تأويله بما لا ينافي حكم العقل بأنه تعالى ليس بجسم، فيقال: إن كونه تعالى على العرش كناية عن الاستيلاء و التدبير.
(و كلّما حصل القطع من دليل نقلي، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي، مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثّر).
و الحاصل أنّ الإجماع قد قام على حدوث العالم زمانا، فلا يمكن أن يحصل القطع من دليل عقلي على حدوث العالم ذاتا كما ذهب إليه الحكماء و استدلوا عليه بأن العالم أثر و معلول للصانع القديم، و كل ما هو أثر للقديم قديم، فالعالم قديم، لاستحالة انفكاك
[١] طه: ٥.