دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٦ - و أمّا من السنّة
فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب و السنّة إلّا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم، و إنّه إن وجد له قرينة و شاهد معتمد فهو، و إلّا فليتوقّف فيه، لعدم إفادته العلم بنفسه و عدم اعتضاده بقرينة معتبرة.
ثمّ إنّ عدم ذكر الإجماع و دليل العقل من جملة قرائن الخبر في هذه الروايات، كما فعله
إذا عرفت هذين الأمرين يتضح لك أنّ الغرض من هذه الأخبار المعروفة بأخبار العرض على الكتاب هو تمييز الأخبار المجعولة الشبيهة بأخبار الأئمة : من بين الأخبار التي لم يعلم صدورها عنهم :.
فالمراد من طرح هذه الأخبار ليس من جهة أنّها مخالفة للكتاب؛ لأنّ الأخبار المخالفة له في غاية الكثرة، بل لكونها غير معلومة الصدور.
و الشاهد على ذلك هو العناوين المذكورة فيها، حيث حكم الإمام ٧ بردّ أو طرح، أو عدم قبول ما يكون مخالفا للكتاب أو لا يكون موافقا، و بلزوم أخذ ما يكون موافقا له، أو يكون ممّا يعلم صدوره عن المعصوم ٧، فهذه العناوين تناسب عدم صدور ما خالف، و صدور ما وافقه مثلا.
فبيّن الإمام ٧ للسائل ميزان تشخيص ما هو الصادر عنه، و ما هو لم يصدر عنه، فيكون مجعولا جعله الكذّابون.
فهذه الأخبار لم تكن أجنبية عن المقام كما أشار إليه المصنّف ; بقوله: (فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب و السنّة إلّا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم).
ثمّ إنّ المراد من الطرح هو طرح غير معلوم الصدور منها إذا لم يكن على صدقه، و صدوره شاهد و قرينة من الكتاب، لا طرح مطلق المخالف للكتاب و إن كان معلوم الصدور، و إلّا يلزم انحصار الحجّة و الدليل في الكتاب، و يلزم عدم حجّية الخبر أصلا، و ذلك أنّ الخبر إن كان مخالفا للكتاب فلا يكون حجّة لدلالة هذه الأخبار على المنع، و إن كان موافقا له كان العمل- حينئذ- بالكتاب حقيقة لا به، فيكون المراد بهذه الأخبار ردّ الأخبار المكذوبة كما يظهر من تعليل العرض في بعض الأخبار بوجود الأخبار المكذوبة في أخبار الإمامية.
قوله (ثمّ إنّ عدم ذكر الإجماع و دليل العقل من جملة قرائن الخبر ... إلى آخره)، دفع