دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
هذا و لكن التحقيق: أنه لو ثبت هذا التكليف- أعني: وجوب الأخذ بحكم الله و الالتزام مع قطع النظر عن العمل- لم تجر الاصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي، أعني: وجوب الالتزام بحكم الله و هو غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية- كما سيجيء- فيخرج عن المخالفة غير العملية.
فالحقّ- مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع، على ما جاء
فتكون من هذه الجهة حكمية.
و الحاصل يجري الأصل، فيقال: إن الأصل هو عدم كون دفن الكافر ممّا يجب الالتزام بوجوبه أو بحرمته، فيخرج دفن الكافر بالأصل عن موضوع وجوب الالتزام، فلا يجب الالتزام.
فالملخص أنه و لو قلنا بوجوب الالتزام لا يجب الالتزام في المقام.
(هذا و لكن التحقيق: أنه لو ثبت هذا التكليف- أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه و الالتزام مع قطع النظر عن العمل- لم تجر الاصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي، أعني: وجوب الالتزام ... إلى آخره).
و حاصل التحقيق: إنّه لو ثبت التكليف بوجوب الالتزام في الأحكام الواقعية لم تجر، الاصول كما أفاد المصنّف ; لوجود المانع و هي المخالفة العملية.
ثم لزوم المخالفة العملية يحتاج إلى بيان، و ذلك لأن الأفعال تنقسم إلى قسمين: منها جوارحية، و منها جوانحية، ثم مخالفة كل منهما بحسبها، فمخالفة الأفعال الجوارحية الواجبة تكون بتركها خارجا، و مخالفة الأفعال الجوانحية تكون بتركها التزاما، فترك الالتزام بالنسبة إلى الوجوب و الحرمة مخالفة عملية.
و لذا قال المصنّف ;: إن الاصول موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي، أعني:
وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى، و المخالفة العملية مانعة عن جريان الاصول لكونها محرّمة شرعا، و قبيحة عقلا، ثم المراد من الالتزام في محل الكلام هو الالتزام في مقابل العمل، بمعنى تحصيل الاعتقاد بالوجوب أو الحرمة ثم البناء عليه لتطبيق العمل عليه، و الّا فوجوب الالتزام بما جاء به النبي ٦ على ما هو عليه في الواقع لا خلاف فيه لأنه يرجع إلى تصديق النبي ٦.