دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - ينبغي التنبيه على امور
العبادات- أيضا- كثيرة، مثل قوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [١] و آيات التيمّم و الوضوء و الغسل، و هذه العمومات و إن ورد فيها أخبار في الجملة الّا أنه ليس كل فرع ممّا يتمسّك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ، فلاحظ و تتبّع.
الثاني: إنه إذا اختلفت القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى، كما في قوله تعالى: حَتَّى يَطْهُرْنَ حيث قرئ بالتشديد- من التطهّر الظاهر في الاغتسال- و بالتخفيف- من الطهارة الظاهرة في النقاء عن الحيض- فلا يخلو: إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها، كما هو المشهور، خصوصا في ما كان الاختلاف في المادة، و إمّا أن لا نقول،
المعنى و المفهوم.
قوله (و هذه العمومات) اشارة إلى الجواب عن الوجه الأول، يعني: ليس كل فرع يحتاج فيه إلى التمسّك بالآية ممّا ورد فيه خبر سليم عن المعارض.
و حاصل الجميع أن البحث عن حجّية ظواهر القرآن لم يكن خاليا عن الفائدة و الثمرة حتى يقال: إنه لغو و عبث لا يصدر عن عاقل، بل فيه فوائد كثيرة.
(الثاني: إنّه إذا اختلفت القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى) فلا بدّ من البحث عن جهات حتى يتضح ما هو محل النزاع و الكلام منها، فنذكرها إجمالا قبل بيانها تفصيلا:
الجهة الاولى هي: محل الكلام في كيفية اختلاف القراءات.
الجهة الثانية هي: البحث عن تواترها، و عدم تواترها.
و الجهة الثالثة هي: البحث بعد فرض عدم تواترها عن أن جواز القراءة على طبق كل قراءة هل يلازم جواز الاستدلال بها أم لا؟
و الجهة الرابعة: يقع الكلام في حكم تعارض قراءتين.
و أمّا تفصيل الكلام في الجهات فنقول: إنّ محل النزاع في الجهة الاولى يكون فيما إذا كان الاختلاف في القراءة موجبا للاختلاف في المؤدّى، و ذلك لأن الاختلاف في القراءة يتصوّر على أقسام:
[١] التوبة: ٢٨.