دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - ينبغي التنبيه على امور
كما هو مذهب جماعة.
الأول: هو الاختلاف من حيث الصورة فقط دون المادة و المؤدّى مثل: مالك يوم الدين، و ملك يوم الدين، و الفرق بينهما بالعموم و الخصوص، إذ المالك أعمّ من الملك كما في تفسير مجمع البيان.
الثاني: هو الاختلاف من حيث المادة دون الصورة، كقوله تعالى: كَيْفَ نُنْشِزُها حيث قرئ بالزاء و الراء، كما في مجمع البيان في ذيل آية ٢٥٩ من سورة البقرة.
و الثالث: الاختلاف في الصورة و المؤدّى دون المادة، كقوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [١] قرئ بالتشديد و التخفيف، فعلى الأول يحرم المقاربة قبل الغسل، و على الثاني يحرم المقاربة قبل النقاء، و سيأتي تفصيل البحث في الجهة الرابعة.
و الحاصل أن محل النزاع مختصّ فيما إذا كان الاختلاف في القراءة موجبا للاختلاف في المؤدّى، سواء كان موجبا للاختلاف في المادة و الصورة أم لا؟ كما هو المستفاد من المصنّف ; حيث قال: (على وجهين مختلفين في المؤدّى).
و أمّا محل النزاع في الجهة الثانية، فهو أن المراد من تواتر القراءات من القرّاء السبعة، و هم نافع، و أبو عمرو الكسائي، و حمزة، و ابن عامر، و ابن كثير، و عاصم، أو العشرة بزيادة أبي جعفر، و أبي يعقوب، و ابن خلف، هل هو تواترها عنهم، أو عن النبي ٦؟ وجهان:
و ظاهر الأكثر و صريح البعض هو الثاني؛ لأن المدار في ثبوت القرآنيّة هو ثبوتها عن النبي ٦، و الّا فلا تثبت قرآنيّة كل قراءة، بل تكون كلّها باجتهادات القرّاء، و إعمالهم القواعد العربية، و الوجوه الاستحسانية و على كل فالمشهور هو تواتر القراءات.
و ذهب جماعة إلى عدم التواتر فلا بدّ من البحث على فرض عدم التواتر كما هو مقتضى الجهة الثالثة فنقول: لا شك في جواز القراءة على طبق كل قراءة لأمر الأئمّة : بقراءة القرآن، كما يقرأ الناس كما في بعض الروايات و هذا لا نزاع فيه.
و إنّما النزاع و الخلاف في جواز الاستدلال على كل قراءة من القراءات، بمعنى: إن جواز
[١] البقرة: ٢٢٢.