دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
أحدها: كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع و إن لم يعلم بذلك المكلّف.
الثاني: كونها في نظر الشارع غالب المطابقة.
الثالث: كونها في نظره أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلّف بالواقع، لكون أكثرها في نظر الشارع جهلا مركّبا، و الوجه الأول و الثالث يوجبان الأمر بسلوك الأمارة و لو مع تمكّن المكلّف من الأسباب المفيدة للقطع، و الثاني لا يصحّ الّا مع تعذر باب العلم، لأنّ تفويت الواقع على المكلّف و لو في النادر من دون تداركه بشيء قبيح.
ثم هذه الصور يمكن فرضها تارة مع الانسداد، و اخرى مع الانفتاح فنتيجة ضرب اثني عشر في الاثنين هي أربعة و عشرون، فالصور المتصوّرة في حال الانسداد هي: اثنا عشر، و حكم الجميع جواز التعبّد بالأمارة، و حكم صور الانفتاح ذكر مفصّلا في الجداول المذكورة.
ثم المصنّف ; لم يذكر جميع هذه الصور، بل ذكر ما هو المهمّ منها حيث قال:
(أحدها: كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع و إن لم يعلم بذلك المكلّف) أي: لا يعلم المكلف بدوام موافقة الأمارات للواقع.
و الحاصل أن المصنّف ; يذكر ثلاثة أقسام من أربعة و عشرين قسما:
الأول: أن تكون الأمارة دائم المطابقة عند الشارع العالم بالغيب، و القطع لم يكن كذلك.
و الثاني: أن تكون غالب المطابقة، و كان القطع دائم المطابقة أو أغلب المطابقة.
و الثالث: أن تكون أغلب المطابقة، فلا بدّ أن يكون القطع غالب المطابقة لتوقّف الأغلب على الغالب بحسب المعنى التفضيلي.
ثم الحكم في الأول و الثالث هو وجوب التعبّد بالأمارة؛ إذ العمل بالقطع يوجب تفويت الواقع، فيجب العمل بالأمارة لكونها دائم المطابقة كما هو مقتضى القسم الأول، أو أغلب المطابقة كما هو مقتضى القسم الثالث، ثم الحكم في القسم الثاني هو عدم التعبّد بالأمارة؛ لأنّ العمل بها مستلزم لتفويت الواقع، و تفويت الواقع من دون تداركه بشيء قبيح. نعم، يجوز التعبّد بها في فرض الانسداد.