دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - الموضع الأول و تفصيله
العمل؛ لأنّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه، و ما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور، فنطالب بدليل جواز العمل؛ لأنّ الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل.
لا يقال: إنّ الظاهر من المحكم و وجوب العمل بالمحكم إجماعي.
لأنّا نمنع الصغرى، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنصّ. و أما شموله للظاهر فلا- إلى أن قال-:
لا يقال: إنّ ما ذكرتم لو تمّ لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا، لما فيها من الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و العام و المخصّص، و المطلق و المقيّد.
لأنّا نقول: إنّا لو خلّينا و أنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب و السنّة مع عدم نصب القرينة
التفهيم و الإفهام هو ذكر اللفظ و إرادة ظاهره من دون نصب قرينة.
و تقدم- أيضا- إنّ طريق الشارع مطابق لطريق أهل اللسان، و الأصل في الكلام كونه صادرا للإفهام.
(و مقتضى الثانية عدم العمل) إذ تقدّم ما يقتضي منع العمل بالقرآن من الأدلة الأربعة، و كان بعضها راجعا إلى منع الصغرى، و بعضها إلى منع الكبرى، و قد لخّصها بقوله: (لأنّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه)، فلا ظهور له.
(و ما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور) أي: أصالة حرمة العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل، و لا دليل لنا على حجّية ظواهر الكتاب.
(لا يقال): إنّ النهي عن اتّباع المتشابه لا يوجب حرمة العمل بالظواهر؛ لأنّ الظواهر من أقسام المحكمات، و وجوب العمل بالمحكمات إجماعي (لأنّا نمنع الصغرى) يعني: لا نسلّم كون الظاهر داخلا في المحكم، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنصّ، فيكون النصّ واجب العمل، و أمّا الظاهر فيحتمل كونه من المحكم و من المتشابه فيحرم العمل به بما تقدم من الأدلة.
(لا يقال: إنّ ما ذكرتم لو تمّ لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار) لأنّ أصالة حرمة العمل بالظنّ تدلّ على حرمة العمل بظواهر الأخبار كما تدلّ على حرمة العمل بظواهر القرآن.