دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٢ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
قلت: أمّا البديهيات فهي له وحده، و هو الحاكم فيها، و أمّا النظريات؛ فإن وافقه النقل و حكم بحكمه قدّم حكمه على النقل وحده، و أمّا لو تعارض هو و النقلي فلا شك عندنا في ترجيح النقل و عدم الالتفات إلى ما حكم به العقل- قال-: و هذا أصل يبتني عليه مسائل
من اللّه تعالى كما في بعض الروايات: على الناس حجّتان حجّة ظاهرية و هو الرسول، و حجّة باطنية و هو العقل [١].
و عن أبي جعفر ٧ قال: (لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له:
أدبر فأدبر، ثم قال: و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك، و لا أكملتك الّا فيمن أحبّ، أما إنّي إيّاك آمر و إيّاك أنهى، و إيّاك اعاقب و إيّاك اثيب) [٢].
فالمستفاد من هذه الروايات هو حجّية حكم العقل، و الأخباريون يعملون بالروايات الواردة عن المعصومين : فكيف يقولون بعدم حجّية العقل مع أنّ الروايات دلّت على حجّية العقل؟
(قلت: أمّا البديهيات فهي له وحده).
يعني: أقول في الجواب: إنّا لم نعزل العقل على نحو كلّي حتى يشكل بما ذكر، إذ البديهيات كوجوب شكر المنعم، و حسن الإحسان، و قبح الظلم، و قبح التكليف بما لا يطاق، فهي له وحده.
(و أمّا النظريات).
فحكم العقل- أيضا- فيها معتبر مطلقا، يعني: سواء كانت منتهية إلى الحسّ، أو قريبة منه، أو بعيدة عنه ما لم يكن حكم العقل معارضا للنقل.
نعم، إن عارضه النقل، و كان العقل مؤيّدا بالنقل بأن وافقه النقل قدّم حكمه على النقل المجرد، كحكم العقل بقبح قصد المعصية المعارض للنقل الدالّ على عدم العقاب بقصد المعصية، لكنه موافق للنقل الدالّ على العقاب بقصد المعصية.
(و أمّا لو تعارض هو و النقلي) كإنكار العقل وحده للمعراج الجسماني لأن الأفلاك لا تقبل الخرق و الالتئام، و النقل المعتبر دل على تحقّق المعراج (فلا شكّ عندنا في ترجيح
[١] الكافي ١: ١٦/ ١٢، بالمعنى.
[٢] الكافي ١: ١٠/ ١.