دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
أنّهم كثيرا ما ينقلون شيئا ممّا ذكر، معتمدين على نقل غيرهم من دون تصريح بالنقل عنه و الاستناد إليه لحصول الوثوق به، و إن لم يصل إلى مرتبة العلم، فيلزم قبول خبر الواحد فيما نحن فيه أيضا، لاشتراك الجميع في كونها نقل قول غير معلوم من غير معصوم و حصول الوثوق بالناقل، كما هو المفروض.
و ليس شيء من ذلك من الاصول حتّى يتوهّم عدم الاكتفاء فيه بخبر الواحد- مع أنّ هذا الوهم فاسد من أصله كما قرّر في محلّه- و لا من الامور المتجدّدة التي لم يعهد
الأسئلة (أو غيرها) أي: غير الشرعيّات كنقل قول اللغوي و الادباء و غيرهما.
(فيلزم) بمقتضى السيرة المذكورة (قبول خبر الواحد فيما نحن فيه أيضا؛ لاشتراك الجميع في كونها نقل قول غير معلوم من غير معصوم) و كذا لاشتراك الجميع (و حصول الوثوق بالناقل، كما هو المفروض).
قوله: (و ليس شيء من ذلك من الاصول) دفع لما يمكن أن يتوهّم من أنّ ما ذكره في ضمن الوجوه الأربعة من نقل فتاوى المجتهدين إلى مقلديهم إلى نقل الشهرة يكون من المسائل الاصولية، و خبر الواحد لا يكون حجّة في المسائل الاصولية، فأجاب عنه:
أولا: بقوله: (و ليس شيء من ذلك)، أي: ما ذكر من الامور (من الاصول) حتى يتوهّم عدم حجّية خبر الواحد فيها، إذ الاصول هي القواعد الكلية الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية، و المذكورات موضوعات جزئية، هذا أولا.
و ثانيا: إنّ توهّم عدم حجّية خبر الواحد في المسألة الاصولية (فاسد من أصله)؛ لأنّ التوهّم المذكور يكون ناشئا من أحد أمرين:
أحدهما: أصالة حرمة العمل بالظنّ.
و ثانيهما: استبعاد إثبات ما هو مبنى الفقه من المسألة الاصولية بخبر الواحد.
و الجواب عن الأول: إنّ خبر الثقة قد خرج عن أصالة حرمة العمل بالظنّ بالدليل، فيكون حجّة مطلقا سواء كان متعلقا بالأحكام أو غيرها.
و الجواب عن الثاني: إنّه مجرّد استبعاد لا أثر له بعد قيام الدليل على اعتبار خبر الواحد مطلقا، و قوله: (و لا من الامور المتجدّدة) دفع لما يتوهّم من أنّ الامور المذكورة تكون من الامور المتجدّدة التي لا تنتهي إلى زمان المعصوم ٧ حتى يستكشف تقريره، فيكون