دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و لا بدّ قبل التعرض لبيان حكم الأقسام من التعرض لأمرين:
أحدهما: أنك قد عرفت في أول مسألة اعتبار العلم أن اعتباره قد يكون من باب محض الكشف و الطريقيّة، و قد يكون من باب الموضوعيّة بجعل الشارع.
و الكلام هنا في الأول، إذ اعتبار العلم الإجمالي و عدمه في الثاني تابع لدلالة ما دلّ على جعله موضوعا، فإن دلّ على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع، كما لو فرضنا أنّ الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلّا عمّا علم تفصيلا نجاسته، فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة.
الثاني: أنه إذا تولّد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد، وجب اتّباعه و حرم مخالفته، لما تقدّم من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص. فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث أو بواحد مردّد بين الحدث و الاستدبار، أو بين ترك ركن و فعل مبطل، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه و فقد شرط من شرائط صلاة إمامه بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم، إلى غير ذلك.
و بالجملة، فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي و بين غيره من العلوم التفصيلية.
و بالجملة، فالشك في المكلّف؛ إمّا يرجع إلى الشك في المكلّف به أو في التكليف.
(و لا بدّ قبل التعرض لبيان حكم الأقسام من التعرض لأمرين:)
يعني: يتّضح حكم الأقسام المذكورة للعلم الإجمالي بعد بيان أمرين:
(أحدهما: أنك قد عرفت) في بحث القطع أنه ينقسم إلى الطريقي و الموضوعي، و البحث في المقام يقع في اعتبار العلم الإجمالي من جهة كونه طريقا و كاشفا، لا من جهة كونه موضوعا، إذ اعتباره من حيث الموضوعية أو عدم اعتباره كذلك تابع لدليل الحكم، كما تقدّم تفصيله في الفرق بين القطع الطريقي و الموضوعي.
(الثاني:) في العلم التفصيلي المتولّد من العلم الاجمالي، فإذا تولّد العلم التفصيلي بحكم من الأحكام الشرعية من العلم الإجمالي فهل وجب اتباعه حتى يكون حجّة أم لا حتى لا يكون حجّة؟ و يتضح من هذين الأمرين أن العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي حجّة، و ذلك لما تقدم في الفرق بين القطع الطريقي و الموضوعي من اعتبار