دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و الاشتباه في هذا القسم إمّا في المكلّف به كما في الشبهة المحصورة، و إمّا في المكلّف، و طرفا الشبهة في المكلّف؛ إمّا أن يكونا احتمالين في مخاطب واحد كما فى الخنثى، و إمّا أن يكونا احتمالين في مخاطبين كما في واجدي المني في الثوب المشترك.
و قوله: (و إمّا من جهة اشتباه مصاديق متعلّق ذلك الخطاب) بيان للشبهة الموضوعية كاشتباه متعلّق خطاب الشارع باجتنب عن الخمر بين المائعين في الإنائين، فالخطاب هو:
اجتنب عن الخمر معلوم تفصيلا، و متعلقه و هو الخمر- أيضا- معلوم تفصيلا إلّا أنّ مصداقه قد اشتبه بين المائعين في الإنائين، فلا يعلم المكلّف أنّ مصداق الخمر هل هو هذا الإناء أو ذاك الإناء؟
ثم يبين المصنف أقسام الشبهة الموضوعية بقوله: (و الاشتباه في هذا القسم إمّا في المكلّف به كما في الشبهة المحصورة) كالخمر المشتبه بين الإنائين أو الأكثر، هذا هو القسم الاول.
(و إمّا في المكلف).
هذا ينقسم إلى قسمين لأن طرفي الشبهة في المكلّف:
تارة: يكونا بالنسبة إلى مخاطب واحد كالخنثى المردّد بين المرأة و الرجل، حيث لا يعلم أنه محكوم بأحكام الرجل أو المرأة مع علمه بتوجّه أصل التكليف إليه، فيرجع شكّه في الحقيقة إلى الشك في المكلّف به مثلا: إنه لا يعلم أن الواجب عليه ما هو وظيفة الرجل، أو الواجب عليه ما هو وظيفة المرأة.
و اخرى: احتمالان بالنسبة إلى مخاطبين كواجدي المني في الثوب المشترك فيحتمل كل واحد أن يكون جنبا حتى يجب عليه الغسل، فالشك فيه كالأول يمكن أن يرجع إلى الشك في المكلّف به، إذ التكليف هو وجوب الغسل معلوم تفصيلا، و المكلّف به مردّد بين غسل زيد، و بين غسل عمرو، فلا يخفى عليك أن الشك في المكلّف ليس قسما آخر، بل هو داخل في الشك في المكلّف به.
و يمكن أن يقال: إن الشك في القسم الثاني يعني: ما إذا كان طرفا الشبهة احتمالين في مخاطبين يرجع إلى التكليف لأنّ كل واحد منهما شاك في توجّه التكليف، و هو وجوب الغسل إليه.