دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٥ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
ثم الاشتباه في كل من الثلاثة؛ إمّا من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر من الشارع كما في مثال الظهر و الجمعة، و إمّا من جهة اشتباه مصاديق متعلّق ذلك الخطاب كما في المثال الثاني.
ثم ما ذكرنا من المثالين تبعا للشارحين حيث فسّروا قوله: الموضوعين، بقولهم: سواء كانا كلّيين أم جزئيين، كما في الأوثق و غيره، إلّا أن تفسيرهم لا يناسب تعبير المصنّف ; بأحد هذين الموضوعين لأنّ اسم الاشارة ظاهر في الجزئي، نعم، هذا التفسير و التعميم كان مناسبا لو كان تعبيره ; بأحد الموضوعين بإسقاط اسم الاشارة من البين.
(ثم الاشتباه في كل من الثلاثة) المتقدمة:
أحدها: هو الشك في المكلّف به.
ثانيها: هو الشك في نوع التكليف.
ثالثها: هو الشك فيهما معا.
و المصنّف ; يبيّن منشأ الاشتباه بقوله: (إمّا من جهة الاشتباه ... إلى آخره).
و يظهر من بيانه الفرق بين الشبهة الحكمية و الموضوعية، ثم الفرق بينهما:
تارة: يرجع إلى نفس الحكم، لأن الحكم المشتبه يمكن أن يكون كلّيا كوجوب الظهر أو الجمعة، أو جزئيا كحرمة هذا المائع لكونه خمرا أو ذاك المائع لاحتمال كونه خمرا مع العلم بحرمة الخمر، فالشبهة في الأول حكمية و في الثاني موضوعية.
و اخرى: يرجع الفرق إلى ما يرفع به الاشتباه فإن كان دليلا شرعيا تكون الشبهة حكمية، إذ المناط في الشبهة الحكمية الرجوع إلى الشارع لرفع الاشتباه و إن كان ما يرفع به الاشتباه غير الشارع تكون موضوعية، كما في المثال الثاني يرجع لرفع الاشتباه إلى من يعرف الخمر.
و ثالثة: يرجع إلى سبب الاشتباه، فإن كان عدم النص أو اجماله أو تعارض النصّين تكون الشبهة حكمية، و إن كان غير ما ذكر من الامور الخارجية تكون موضوعية فقوله: (إمّا من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر من الشارع) بيان للشبهة الحكمية، لأنّ المكلّف لا يعلم يوم الجمعة أنّ الخطاب الصادر عن الشارع هل هو صلّ الظهر أو صلّ الجمعة؟ فيرجع لرفع الاشتباه إلى الشارع أو الدليل الشرعي.