دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى بعد تسليم صحّة الملازمة إنّما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة اصولا و فروعا على العمل بخبر الواحد، لا مثل ما نحن فيه، ممّا ثبت أصل الدين و جميع فروعه بالأدلة القطعية لكن عرض اختفاؤها في الجملة من جهة العوارض و اخفاء الظالمين للحقّ.
و أمّا دليله الثاني، فقد اجيب عنه:
تارة بالنقض بالامور الكثيرة غير المفيدة للعلم، كالفتوى و البيّنة و اليد، بل القطع أيضا، لأنه قد يكون جهلا مركبا.
الفرق المذكور تكون الملازمة مردودة.
ثم أشار المصنّف ; إلى الجواب الثالث بقوله: (مع أنّ عدم الجواز قياسا على الإخبار عن اللّه تعالى بعد تسليم صحّة الملازمة إنّما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة اصولا و فروعا على العمل بخبر الواحد، لا مثل ما نحن فيه).
يعني: لو أغمضنا النظر عن الفارق و قلنا بصحة الملازمة لما كان الاستدلال بالقياس مفيدا و مثبتا لما هو المطلوب من عدم جواز العمل بالخبر و امتناعه، نعم، إنّما يكون امتناع التعبّد بالخبر مبنيا على أن يكون تأسيس الشريعة الاسلامية فروعا و اصولا بالخبر لأن الدين لو كان كذلك ينهدم من أصله بعد مرور الزمان في أيدي الجعّالين للأديان الباطلة، و المقام ليس كذلك، فلا يكون التعبّد بالخبر ممتنعا، إذ الدين قد ثبت اصولا و فروعا بالأدلة القطعية.
(لكن عرض اختفاؤها) أي: الفروع من جهة العوارض كوجود الكذّابين، و كثرة الوسائط مع اخفاء الظالمين، فلا محذور في العمل بالخبر في بعض المسائل الفرعية.
(و أما دليله الثاني، فقد أجيب عنه: تارة بالنقض).
ثم النقض يرجع في الحقيقة إلى تكثير الإشكال، و حاصل الجواب بالنقض في المقام هو أن الفتوى حجّة مع أنها مستلزمة لتحليل الحرام، فيما إذا أفتى المجتهد بحلّية شيء، و كان حكمه في الواقع حراما، و كذا في مورد البينة و اليد، بل في مورد القطع- أيضا- لأنه قد يكون جهلا مركبا، مثل ما إذا قطع بحلّية شيء و كان في الواقع حراما، و هو حجّة مطلقا كما تقدم في باب القطع، فكل جواب أجاب به ابن قبة عن هذه الموارد نجعله جوابا عن