دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الاعتماد فيها على خبر الواحد في زمان النبيّ ٦، و الأئمة : و الصحابة، و لا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض، مع أنّ هذا لا يمنع من التعويل على نقل العارف به، لما ذكر.
و يدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّيّة خبر الثقة العدل بقول مطلق، و ما اقتضى
خبر الواحد فيها حجّة.
و حاصل الدفع أنّها ليست من الامور المتجدّدة التي حدثت بعد زمن المعصومين :، و لم تكن معهودة في زمانهم حتى يتوهّم عدم إحراز رضاهم بالعمل بخبر الواحد في هذه الامور، بل كانت موجودة من لدن آدم ٧ إلى يومنا هذا، فقد عمل العقلاء فيها بخبر الواحد في زمن المعصومين : و لم يمنعوهم عن العمل به فيها، فيكون خبر الواحد حجّة فيها.
و قوله: (و لا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض) دفع لما يتوهّم من أنّ ما ذكر من الفتوى و حالات الرواة و الشهرة و غيرها تكون من الامور التي لا يطّلع عليها إلّا النادر، و لا يكون خبر الواحد في مثلها حجّة؛ لعدم حصول الوثوق بالمخبر لاحتمال عدم اطّلاعه عليها، و حاصل الدفع: أنّ الامور المذكورة ليست ممّا يندر الاطّلاع عليه، بل امور يعرفها الأكثر، هذا أولا.
و ثانيا: (مع أنّ هذا)، أي: ندرة الاطّلاع عليه (لا يمنع من التعويل على نقل العارف به) بحيث يجوز الاعتماد على أخبار العارف بهذه الامور، فيكون نقله حجّة (لما ذكر) من اعتماد السلف و الخلف على أخبار الآحاد.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه الثلاث التي استدلّ بها المحقّق التستري على إثبات حجّية السبب.
و الوجه الثاني على حجّية نقل السبب ما أشار إليه بقوله:
(و يدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّية خبر الثقة العدل بقول مطلق) و يدلّ على اعتبار نقل السبب مضافا إلى السيرة المذكورة ما دلّ على اعتبار خبر العدل بقول مطلق، أي:
سواء كان رواية اصطلاحية أو غيرها، و بعبارة اخرى: أدلّة حجّية خبر العدل بإطلاقها تشمل خبر العدل في الامور المذكورة، فيكون نقل الإجماع من العادل حجّة.