دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
المعارض الراجح، بشرط عدم إخبار العادل بوجوبها، و بعد الإخبار تضمحل المفسدة، لعروض المصلحة الراجحة، فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه، لأن الشرط في إيجاب المفسدة له خلوّها عن معارضة المصلحة الراجحة. فيكون إطلاق الحرام الواقعي- حينئذ- بمعنى أنه حرام لو لا الإخبار، لا أنّه حرام بالفعل و مبغوض واقعا، فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس الّا المحبوبية و الوجوب، فلا يصحّ إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليه. و لو فرض صحّته فلا يوجب
و لتقريبه نقول: إنّ المفسدة الواقعية في صلاة الجمعة تكون مزاحمة بالمصلحة الراجحة الحادثة بسبب قيام الخبر الدال على وجوبها، فلا تؤثّر بالحكم التحريمي ما دامت الأمارة قائمة على خلافها، فلا يكون في حقّ من قامت الأمارة على الوجوب حكم واقعي مجعول سوى مؤدّى الأمارة، فينحصر حكمه بالمؤدّى و هو الوجوب، و لا نعني بالتصويب الّا هذا، فصلاة الجمعة محرمة في حق العالم، و واجبة في حق الجاهل.
(و بعد الإخبار تضمحل المفسدة) يعني: تزول بعد قيام الخبر على الوجوب لأنّ الاضمحلال ظاهر في زوال المفسدة رأسا فيلزم التصويب؛ لأنّ زوال المفسدة ملازم لارتفاع التحريم، فلا يعقل التحريم بعد زوال المفسدة لأنّ الحكم تابع لملاكه ثبوتا و نفيا كما أنّ المعلول تابع لعلّته كذلك، فيكون الحكم ببقاء الحرمة مع زوال المفسدة ثبوت الحكم من دون ملاك و هو محال على مذهب العدلية فينحصر الحكم بالوجوب و هو التصويب كما مر.
و لذا يقول المصنّف ;: (لأنّ الشرط في إيجاب) و اقتضاء (المفسدة) للتحريم (خلوّها) أي: المفسدة (عن معارضة المصلحة الراجحة).
فقوله: خلوّها، صريح في بقاء المفسدة، و لكن لا تؤثّر في الحكم بالتحريم لانتفاء الشرط و هو عدم المانع، و هو- أي المانع- معارضتها مع المصلحة الراجحة عليها، و مع هذا المانع لا تؤثّر في الحكم بالتحريم فلا يصح إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة.
(و لو فرض صحته).
أي: إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة (فلا يوجب