دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في الموضع الثاني
ذلك الظاهر، سلّمنا، و لكن ذلك ظن مخصوص، فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل.
لأنّا نقول: أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة، و قد مرّ أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب، و أن ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إنّما هو بالإجماع و قضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل. و حينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم على إرادة خلافها، و قد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع و نحوه، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القوي، و خبر الواحد من جملتها.
و مع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم. و يستوي- حينئذ- الظن المستفاد من
إلى أن قال: سلّمنا عدم كون الظاهر مقطوعا، لاحتمال غفلة من ينظر إلى الكتاب عن القرينة أو اختفائها عليه (و لكن ذلك ظن مخصوص، فهو من قبيل الشهادة) في الموضوعات، فلا يعدل عن هذا الظن إلى غيره الّا بدليل.
ثم أجاب بقوله: (لأنّا نقول: أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة، و قد مرّ أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب) بمعنى: إن خطابات الكتاب مختصّة بالموجودين في زمن الخطاب، فلا تشمل من تأخّر عنهم فلا يجوز لهم إجراء أصالة الحقيقة و عدم القرينة، لأنّهم غير مقصودين بالخطابات المزبورة.
فالمقصود بالإفهام بهذه الخطابات هم الموجودون في زمن الخطاب دون المعدومين، فيكون المستفاد من هذا الكلام هو التفصيل المتقدم، انتهى محل الشاهد من كلامه.
(فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم) أي: قرينة تدل المشافهين على إرادة خلاف الظواهر، و لكنها اختفت علينا (و قد وقع ذلك) أي: إرادة خلاف الظاهر (في مواضع) من الكتاب.
و قد علمنا هذه المواضع بالإجماع (فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القوي، و خبر الواحد من جملتها) أي: الأمارات، فنعمل بالخبر من باب انسداد باب العلم.
(و مع قيام هذا الاحتمال) أي: إرادة خلاف الظاهر من الكتاب و اختفاء القرينة علينا