دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
يحتاج إلى قصد الإطاعة فالظاهر- أيضا- تحقق الإطاعة إذا قصد الإتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به.
و دعوى: «أنّ العلم بكون المأتيّ به مقرّبا معتبر حين الإتيان به و لا يكفي العلم بعده بإتيانه» ممنوعة، إذ لا شاهد لها بعد تحقّق الإطاعة بغير ذلك أيضا، فيجوز لمن تمكّن
فللقول بعدم جواز الاحتياط وجوه يمكن أن يستدل بها على منع العمل بالاحتياط، و قد أشار المصنّف ; إلى بعضها:
أحدها: إن الاحتياط فيما يحتاج إلى تكرار العبادة لعب بأمر المولى فالمحتاط بتكرار العبادة يعدّ لاعبا بأمر المولى عند العقلاء مع وجود الطريق إليها، ففيه:
أوّلا: إن هذا الوجه و الدليل أخصّ من المدّعى لأنّه يختصّ بصورة كونه مستلزما للتكرار.
و ثانيا: إن التكرار مطلقا لا يكون لعبا بأمر المولى بل التكرار الكثير يكون لعبا بأمر المولى كالصلاة إلى أكثر من أربع جهات في اشتباه القبلة.
و ثالثا: ليس فيه أي إشكال بعد استقلال العقل بحصول الإطاعة بالامتثال الإجمالي.
و ثانيها: ما دل على اعتبار قصد الوجه في العبادات أو معرفته فيجب على المكلّف أن يقصد الوجوب في الواجبات و الندب في المندوبات، و أن يميز الواجب عن غيره، و في الاكتفاء بالاحتياط إلغاء لهما حتى فيما لا يتوقّف الاحتياط على التكرار، فلا يجوز الاحتياط لأنّه مفوّت لقصد الوجه و التمييز، و فيه:
أوّلا: لم يدل أي دليل على اعتبار قصد الوجه.
و ثانيا: لو فرضنا و سلّمنا دلالة الدليل على اعتباره لا يمنع من الاحتياط لأنّ المكلّف يتمكّن من قصد وجوب أحد الفعلين.
و ثالثها: ثبوت الإجماع و الاتّفاق على عدم جواز الاحتياط فيما إذا توقّف على التكرار، كما يشير إليه المصنّف ;، و فيه: إنه لم يثبت و لو سلّم لا يكون معتبرا، إذ لا دليل على اعتباره في المقام.
و رابعها: إنّ للإطاعة مراتب طولية عند العقل، و لا يجوز الاكتفاء بالمرتبة النازلة إلّا بعد عدم تمكّن المكلّف من المرتبة العالية، فمرتبة الإطاعة بالامتثال الإجمالي متأخّرة عند