دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
له، أو محكوم بما يعلم الله أنّ الأمارة تؤدّي إليه. و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطّئة. و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الأخبار و الآثار.
الثاني: أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة، بمعنى: أنّ للّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل لو لا قيام الأمارة على خلافه، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعليّة ذلك الحكم، لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع،
الواقعيّة.
فالجاهل لا حكم له في الواقع مع قطع النظر عن قيام الأمارة (أو محكوم بما يعلم اللّه).
هذا الكلام من المصنّف ; اشارة إلى بعض الأقوال الأخر غير ما ذكره أولا في التصويب، و يمكن استفادة ثلاثة أقوال منه:
الأول: أنّ اللّه تعالى يعلم من الأزل بأنّ المجتهد باسم كذا يوجد بعد قرون و يؤدّي ظنه إلى حكم كذا، فجعل حرمة ما يؤدّي ظنه إلى تحريمه في حقّه قبل أن يوجد.
الثاني: أنّه تعالى جعل الحكم أولا ثم جعل أمارة تؤدّي إليه قهرا، فلا بدّ أن تكون الأمارة مطابقة للواقع.
الثالث: أنّه تعالى جعل الحكم أولا، ثم جعل أمارة تؤدّي إليه اتّفاقا لا جبرا و قهرا، فقول المصنّف ;: أو الجاهل محكوم بما يعلم اللّه، يشمل الجميع.
و هذا الوجه الأول المشتمل على الأقوال الأربعة من التصويب تصويب باطل عند أهل الحقّ القائلين بالتخطئة، و هي أنّ الأحكام الواقعية تكون مشتركة بين الجاهلين و العالمين بها، ثم المجتهد حين الاجتهاد قد يكون مصيبا و قد يكون مخطئا فينطبق عليه ما هو المعروف من أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا. و التصويب المذكور بأقسامه الأربعة لا يغيّر الواقع، و لكن هناك قسم خامس و هو ما أشار إليه بقوله:
(الثاني: أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ... إلى آخره).
فقيام الأمارة المخالفة للواقع يغيّر الواقع بمعنى أنّ الحكم الواقعي قبل قيام الأمارة المخالفة يكون مشتركا بين العالم و الجاهل، و بعد قيامها يصير مختصا بالعالم، فقد غيّر الواقع من الاشتراك إلى الاختصاص، فالحكم الواقعي المشترك بين الكلّ يكون فعليا و منجّزا في حقّ العالم أو من قامت عنده أمارة مطابقة للواقع و يبقي على شأنيته و انشائيته