دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - مقدمة
و بالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم، و قد يكون مأخوذا في موضوع الحكم.
المعلوم- لا الخمر وحده، كما فسّرنا المشار إليه بقولنا: فهذا- أي: معلوم الخمرية- يجب الاجتناب عنه.
و من هنا ظهر وجه ما ذكرناه من أنّ إطلاق الحجّة على الظن على نحو الحقيقة، و على القطع الموضوعي على نحو المسامحة.
فظهر مما ذكرناه أنّ القطع على قسمين: أحدهما: طريقي، و ثانيهما: موضوعي، و سمّي الثاني بالموضوعي لكونه مأخوذا في موضوع الحكم.
(و بالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم، و قد يكون مأخوذا في موضوع الحكم) و الأول يسمى بالقطع الطريقي، و الثاني بالموضوعي.
فالمصنف (قدّس سرّه) قد أشار إلى تقسيم القطع إلى الطريقي و الموضوعي أولا، و إلى الفرق بينهما ثانيا، فلا بدّ لنا أن نبيّن أقسام القطع الموضوعي قبل بيان الفرق بينه و بين الطريقي المحض، فنقول:
إن القطع الموضوعي يكون على أربعة أقسام، و ذلك لأنّ القطع يكون من الأوصاف ذات الإضافة، و ليس صفة محضة كالعدالة و الشجاعة، بل فيه جهتان: جهة أنّه صفة من أوصاف النفس، و جهة أنّه كاشف عن الواقع المقطوع حكما أو موضوعا.
و حينئذ إذا اخذ في موضوع حكم من الأحكام، فقد يؤخذ من الجهة الاولى فيسمّى بالقطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية، و قد يؤخذ من الجهة الثانية فيسمّى بالمأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية، و على كلا التقديرين يمكن أن يكون تمام الموضوع أو جزءه، فتصبح الأقسام أربعة، ثم الفرق بينها يتلخّص في جهتين:
الاولى: الفرق بين ما يؤخذ على نحو الصفتية، و ما يؤخذ على وجه الطريقية.
و الثانية: الفرق بين ما يؤخذ تمام الموضوع و ما يؤخذ جزء له.
و أمّا الفرق من الجهة الاولى فواضح، إذ معنى أخذ القطع بعنوان الصفتية أنّه اخذ في الموضوع باعتبار وجوده الخاص الذي هو من مقولة الكيف النفساني، و معنى أخذه بعنوان الطريقية أنّه اخذ فيه باعتبار كونه طريقا إلى ما تعلّق به و كاشفا عنه، و لهذا سمّي بالقطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية.