دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
العمل على طبق مؤدّى الأمارة إلى تصويب الباطل، نظرا إلى خلوّ الحكم الواقعي حينئذ عن المصلحة الملزمة التي تكون في فوتها المفسدة».
ففيه: منع كون هذا تصويبا، كيف، و المصوّبة يمنعون حكم الله في الواقع؟ فلا يعقل عندهم ايجاب العمل بما جعل طريقا اليه و التعبّد بترتيب آثاره في الظاهر، بل التحقيق عدّ مثل هذا من وجوه الردّ على المصوّبة، و أما ما ذكر من: «أنّ الحكم الواقعي إذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة العمل على طبق الأمارة، فلو بقي في الواقع كان حكما بلا صفة، و الّا ثبت انتفاء الحكم في الواقع.
التصويب عن الوجه الثالث، بل يرجع إلى التصويب؛ إذ الحكم الواقعي بعد تدارك مصلحته بالمصلحة السلوكية ينتفي بانتفاء ملاكه، و إلّا يلزم الحكم من دون صفة تقتضيه، و هو باطل عند العدلية، فحينئذ يرجع الوجه الثالث إلى التصويب.
(ففيه: منع كون هذا تصويبا).
و ملخّص ما ذكره المصنّف ; من منع رجوع الوجه الثالث إلى التصويب: أنّ التصويب هو خلوّ الواقع من الحكم قبل قيام الأمارة، فلا يعقل إيجاب العمل بما جعل طريقا إلى الواقع، فجعل الأمارة طريقا إليه بإيجاب العمل على طبقها يكون أقوى دليل على وجود واقع قبل قيامها، فيكون هذا ردّا على المصوّبة، إذ لو لم يكن هناك واقع مشترك لم يكن معنى لجعل الأمارة طريقا اليه، و لا يعقل جعلها طريقا على القول بالتصويب، لأنّه مستلزم للدور، و ذلك لأنّ ثبوت الحكم في الواقع موقوف على الأمارة و الأمارة من حيث كونها طريقا إلى الواقع موقوفة على الواقع، و هذا دور واضح و الدور باطل، فجعل الأمارة طريقا يكون باطلا على القول بالتصويب.
و لذا يقول المصنّف ;: (بل التحقيق عدّ مثل هذا من وجوه الردّ على المصوّبة) يعني:
إيجاب العمل بما جعل طريقا إلى الواقع يكون من وجوه الردّ عليهم.
(و أمّا ما ذكر من: «أن الحكم الواقعي إذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة العمل على طبق الأمارة، فلو بقي في الواقع كان حكما بلا صفة، و الّا ثبت انتفاء الحكم في الواقع).
يعني: هذا من المصنّف بيان للإشكال الآخر.
و ملخّصه: أنّ الحكم الواقعي بعد تدارك مفسدة مخالفته بالمصلحة السلوكية لا يخلو