دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فأجاب عن ذلك:
«أوّلا: بأنّ مدار الحجّيّة و إن كان ذلك، لكن استلزام اتفاق كلمة العلماء لمقالة المعصوم ٧ معلوم لكلّ أحد، لا يحتاج فيه إلى النقل، و إنّما الغرض من النقل ثبوت الاتفاق، فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته و رجوعه في حكاية الاتفاق إلى الحسّ و السماع كان الاتفاق معلوما، و متى ثبت ذلك كشف عن مقالة المعصوم للملازمة المعلومة لكلّ أحد.
و ثانيا: إنّ الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم لرجوع الناقل في ذلك إلى الحسّ، باعتبار أنّ الاتفاق من آثارها، و لا كلام في اعتبار مثل ذلك، كما في الإخبار
من الإخبار بالإجماع و نقله هو الإخبار بقول المعصوم ٧، و هو لا يرجع إلى الحسّ، فلا يكون نقل الإجماع حجّة.
(فأجاب عن ذلك أولا:) و ملخّص هذا الجواب الأوّل:
إنّ مدار الحجّية في الإجماع، و ان كان قول المعصوم ٧ و مع ذلك نقول: يكفي في حجّية الإجماع أن يكون نقل السبب حسّيا فتشمله الأدلة فيثبت الاتّفاق لكلّ أحد، ثم يكشف من هذا الاتّفاق قول الإمام ٧ للملازمة بينهما، فيثبت قول الإمام ٧ من هذا الطريق، و لا حاجة إلى نقله حتى يقال إنّه حدسي فلا تشمله الأدلة.
فالحاصل: إنّ الثابت بالإجماع هو كلّ واحد من السبب و المسبب، و الأوّل بالأدلة لكونه حسّيا، و الثاني بالملازمة لكونه حدسيا، فيكون الإجماع حجّة من الجهتين، أي: السبب و المسبب.
و هذا الجواب من الكاظمي يكون إشارة إلى حجّية الإجماع من جهة السبب، كما أن الجواب الثاني منه يكون إشارة إلى حجّية من جهة المسبب، و لهذا قال المصنّف (قدّس سرّه): و قد أشار إلى الوجهين بعض السادة.
(و ثانيا: إنّ الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم لرجوع الناقل في ذلك إلى الحسّ ... إلى آخره)، و خلاصة هذا الجواب الثاني: هو الالتزام بحجّية الإجماع من جهة المسبب؛ لأنّ المسبب- و هو قول الإمام ٧- و إن كان نقله حدسيا إلّا أنّه يكون من الحدسيات المستندة إلى الحسّ.
و قد تقدم إنّ هذا القسم من الحدس المسمّى بالحدس الضروري يكون بمنزلة