دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - الموضع الأول و تفصيله
«إنّ التوضيح يظهر بعد مقدّمتين:
الاولى: إنّ بقاء التكليف ممّا لا شك فيه، و لزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام، و هو يكون في الأكثر بالقول، و دلالته في الأكثر تكون ظنية، إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجردة عن القرينة و على ما يفهمون، و إن كان احتمال التجوّز و خفاء القرينة باقيا.
الثانية: إنّ المتشابه كما يكون في أصل اللغة كذلك يكون بحسب الاصطلاح، مثل أن يقول أحد: أنا استعمل العمومات، و كثيرا ما اريد الخصوص من غير قرينة و ربّما اخاطب أحدا و اريد غيره، و نحو ذلك.
بظواهر الكتاب حيث قال: إنّ المنع عن العمل بالظن هو مقتضى الأصل الّا ما أخرجه الدليل.
ثم حكم بخروج ظواهر الأخبار بالدليل عن هذا الأصل، و الدليل هو إجماع الأصحاب على العمل بها، و إنّما النزاع في ظواهر القرآن، و الحقّ فيه مع الأخباريين، ثم ذكر مقدّمتين:
المقدّمة الاولى: (إنّ بقاء التكليف ممّا لا شك فيه) يعني: بقاء التكليف بالواجبات و المحرمات يكون من ضروريات الدين ثم لاقتحام و إدراج بقاء التكليف في هذه المقدمة نكتة، و هي: إنّ نتيجة بقاء التكليف هي وجوب العمل بظواهر الكتاب و السنّة، إذ مع عدم بقاء التكليف لا معنى لوجوب العمل بها.
ثم قال: (و لزوم العمل بمقتضاه) أي: التكليف (موقوف على الإفهام، و هو يكون في الأكثر بالقول، و دلالته في الأكثر تكون ظنيّة، إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجرّدة عن القرينة) كما هو طريق العرف، و أهل اللسان المتعارف بين الناس في مقام الإفهام، حيث يذكرون الألفاظ، و يريدون معانيها الظاهرية من دون نصب قرينة، و إن كان احتمال التجوّز و إخفاء القرينة على إرادة خلاف الظاهر باقيا. هذه هي المقدمة الاولى مع توضيح منّا، فعلم منها أن دلالة الألفاظ تكون ظنية.
(الثانية:) و هي مضطربة من حيث بيان المطالب المختلفة. المطلب الأول الذي يظهر من أول المقدمة هو: إنّ القرآن متشابه بالذات، و لكن على نحو المتشابه الاصطلاحي.
ثم يذكر توضيح المتشابه في الاصطلاح مع المثال، فهذا المطلب يكون دليلا على منع الصغرى، يعني: لا ظهور للقرآن أصلا، لأنّه لم يصدر للإفهام كما هو مقتضى هذا الأمر