دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
العمل بالظنّ إجماعي، فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه و اعتبار الاعتقاد التفصيليّ في الامتثال.
و الحاصل أنّ الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي و لو كان ظنا، و بين تحصيل العلم بتحقّق الإطاعة و لو إجمالا.
فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي يكون الثاني مقدّما على الأول في مقام الإطاعة، بحكم العقل و العقلاء، لكن بعد العلم بجواز الأول و الشك في جواز الثاني في الشرعيات، من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك و إطلاقهم اعتبار نيّة الوجه، فالأحوط ترك ذلك و إن لم يكن واجبا، لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتبارها فلا نسلّمه الّا مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاص، لا الظنّ المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلّا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط؟
فالحاصل أنّ تكرار العبادة بالاحتياط مخالف للسيرة المستمرة بين العلماء لأنهم لا يكرّرون العبادة مهما أمكن، هذا مع أنّ الاحتياط في ترك العمل بالاحتياط، أي: في العمل بالظن، و ذلك لأنّ جواز العمل بالظن عند الانسداد إجماعي، و جواز الاحتياط بالتكرار اختلافي فيكون الاحتياط في العمل بالظن لأنّه سبيل لا منع فيه، و الاحتياط بالتكرار يكون على خلاف الاحتياط لأنّه سبيل محتمل فيه المنع، كما قال المصنف ;: (فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه).
(فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي) المتقدم و هو أنّ التكرار خلاف السيرة يكون الاحتياط مقدّما على تحصيل الظن المطلق.
(و إطلاقهم اعتبار نيّة الوجه).
يعني: قالوا باعتبار قصد الوجه في العبادات مطلقا، أي: حتى في صورة عدم تمكّن المكلّف من تحصيل العلم أو الظن تفصيلا، فعلى هذا كان الأحوط ترك العمل بالاحتياط، و إن لم يكن واجبا لأنّ السيرة لا تدل على وجوب الاحتياط.
و قصد الوجه لا دليل لنا على اعتباره، ثم على فرض اعتباره لا نسلّمه مطلقا، بل يختصّ مع امكان العلم التفصيلي أو الظن الخاص كذلك (لا الظن المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلّا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه).