دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
فكما أنّ الأمر بالعمل بالأمارة في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع، و إنّما يوجب جعل أحكامه، فيترتب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه، فإذا فقدت الأمارة و حصل العلم بعدم ذلك الموضوع ترتّب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم.
و حاصل الكلام ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا و الحكم بتحقّقه واقعا عند قيام الأمارة و بين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة، كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة.
و أمّا توهّم: «أن مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة في
عليه، فلا فرق بين الأمارة على الموضوع الخارجي و بين الأمارة القائمة على الحكم الشرعي، الّا أنّ وجود الموضوعات في الواقع تكويني و وجود الأحكام الشرعية في الواقع تشريعي.
و بالجملة، إنّ التخطئة في الموضوعات يكون اتفاقيا بمعنى أنّ قيام البينة على موت زيد لا يوجب جعل الموضوع أي: الموت إن كان حيّا، فكذلك نقول في جانب الأحكام بأنّ قيام الأمارة على وجوب الجمعة لا يوجب وجوبها.
نعم، إنّ الأمر بالأمارة في الموضوعات إنّما يوجب جعل أحكام الموضوع فيترتب عليه أحكامه من تقسيم أموال من قامت البينة على موته، و تزويج زوجته و غير ذلك من الأحكام، فإذا فقدت الأمارة و انكشف الخلاف بأن جاء زيد من السفر يترتب على العلم بعدم الموت جميع أحكام الموت فترجع اليه الأموال و الزوجة.
و كذلك فيما نحن فيه قيام الأمارة على وجوب الجمعة لا يوجب جعل الجمعة واجبا في الواقع، بل يوجب جعل آثار الوجوب الواقعي عليها فإذا انكشف الخلاف يترتب عليها آثار عدم الوجوب فيجب قضاء الظهر.
و أما قولك: (أنّ مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة).
يعني: الفرق المذكور بين الوجه الثاني بكون المؤدّى فيه حكما واقعيا، و بين الوجه الثالث بكون المؤدّى فيه حكما ظاهريا مع بقاء الحكم الواقعي على حاله لا يكفي في نفي