دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٧ - الإجماع
المعاملات، بل العبادات التي لم ترد فيها إلّا الآيات مجملة أو مطلقة من الكتاب. إذ لو سلّمنا أنّ تخصيص العموم يعدّ مخالفة، أمّا تقييد المطلق فلا يعدّ في العرف مخالفة، بل هو مفسّر خصوصا على المختار من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد.
قوله: (و ثانيا) عطف على قوله: أولا، و قد تقدّم أنّ هذا الجواب يرجع إلى منع الصغرى بعد منع الكبرى بالجواب الأول، فكان الاولى أن يقال في تحريره: و ثانيا: نمنع من تكفّل الكتاب و السنّة حكم جميع الوقائع، و لو بعنوان العموم و الإطلاق، غاية الأمر تكفّلهما لحكم كثير من الوقائع، فلا يمكن الاستدلال بهما في جميع الوقائع من العبادات و المعاملات، و ذلك أمّا لعدم تعرضهما لحكم المسألة بنحو من الأنحاء في بعض الموارد، و أمّا لإجمالهما.
فالملخّص أنّ هناك أحكاما لا تستفاد من عمومات الكتاب، فما ذكر من أنّ كل واقعة يوجد حكمها في عمومات الكتاب مردودة، و هذا هو الاولى كما في بحر الفوائد ممّا ذكره بعض الشارحين، حيث قال في شرح قول المصنّف (و ثانيا): و لو سلّمنا أنّ أخبار العرض تشمل مطلق ما يخالف الكتاب، و إن كان على نحو العموم و الخصوص، إلّا (إنّا نتكلم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم) إذ لازم هذا التفسير هو تسليم الإشكال كبرى، و ردّه من حيث الصغرى فقط، و هذا بخلاف ما ذكرناه حيث يكون ردّا للإشكال صغرى كبرى.
نعم، يذكر تسليم الإشكال من حيث الكبرى بقوله: (إذ لو سلّمنا) و كيف كان، فقوله:
(إلّا آيات مجملة) إشارة إلى القول بكون أسامي العبادات و المعاملات أسامي للصحيح منهما (أو مطلقة)، إشارة إلى القول بكونها أسامي للأعمّ.
(إذ لو سلّمنا أنّ تخصيص العموم يعدّ مخالفة، أمّا تقييد المطلق فلا يعدّ في العرف مخالفة)، أي: على فرض كون الخاص مخالفا للعام، و لكن المقيد لا يكون مخالفا للمطلق عند العرف، بل يكون مفسرا له.
فقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] مطلق، و الخبر الدال على اشتراط القبلة في الصلاة يكون مفسرا للإطلاق، فلا يصدق عليه أنّه مخالف للكتاب حتى يطرح لأجل الأخبار
[١] يونس: ٨٧.