دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٥ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
و حينئذ فلا يجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم بالماء المطلق، أو بجهة القبلة أو في ثوب طاهر، أن يتوضّأ وضوءين يقطع بوقوع أحدهما بالماء المطلق أو يصلّي إلى جهتين يقطع بكون أحدهما القبلة، أو في ثوبين يقطع بطهارة أحدهما.
لكنّ الظاهر من صاحب المدارك (قدّس سرّه) التأمّل، بل ترجيح الجواز في المسألة الأخيرة، و لعلّه متأمّل في الكلّ، إذ لا خصوصيّة للمسألة الأخيرة.
و أمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار، كما إذا اتي بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزء، فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع و وجوب تحصيل اليقين التفصيليّ، لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك، بل ظاهر كلام السيّد الرضيّ ;، في مسألة الجاهل بوجوب القصر، و ظاهر تقرير أخيه السيّد المرتضى ;، له ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها، هذا كلّه في تقديم العلم التفصيليّ على الإجمالي.
الثوبين، و لازم هذا الترجيح هو الترجيح في جميع المسائل المتقدمة، كما أنّه متأمّل في الجميع اذ لا خصوصية في المسألة الأخيرة.
فالحاصل أن الاتّفاق المذكور لا يتمّ، و لو تمّ ليس بحجّة لاحتمال أن يكون مستندهم فيه أحد الوجوه المتقدمة.
و قد عرفت عدم تماميّتها، فالظاهر هو كفاية الامتثال الإجمالي، و جواز العمل بالاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار.
(و أمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار).
يقول المصنّف ;: فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع، و ذلك لعدم مانع من الاحتياط، إذ المانع المتوهّم هو اعتبار قصد الوجه، و المكلّف متمكن من إتيان الواجب بقصد الوجه الخاص لأن قصد الوجه إذا كان شرطا فهو شرط في مجموع العمل لا في كل جزء جزء منه، حتى لا يتمكّن منه.
نعم، يظهر من كلام السيد الرضي ; ثبوت الإجماع على عدم جواز الامتثال الإجمالي.
و حاصل ما حدث بين السيد الرضي و بين السيد المرتضى، أنّ السيد المرتضى كان قد أفتى و حكم بصحة صلاة من أتمّها في موضع القصر جاهلا بالحكم، فأورد عليه أخوه السيد الرضي حيث قال: قام الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها، فحكم السيد