دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
انفتاح باب العلم، لما ذكره المستدل من تحريم الحلال و تحليل الحرام، لكن لا يمتنع أن يكون الخبر أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من الأدلة القطعية التي يستعملها المكلّف للوصول إلى الحرام و الحلال الواقعيين، أو يكونا متساويين في نظره من حيث الإيصال إلى الواقع، الّا أن يقال: إن هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم و العجز عن الوصول إلى الواقع، إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد و لو كان جهلا مركّبا، كما تقدم سابقا. فالأولى الاعتراف بالقبح مع فرض التمكّن من الواقع، و أمّا وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني، فلا قبح فيه أصلا، كما لا يخفى.
يعني: على فرض اعتباره من باب الطريقيّة و الكشف عن الواقع فهو قبيح مع فرض انفتاح باب العلم، لأنه- حينئذ- موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال كما ذكره ابن قبة، لأنّ الخبر قد يكون مطابقا للواقع، و قد لا يكون كذلك، فيلزم ما ذكره المستدل، و هذا بخلاف العلم حيث يكون مطابقا للواقع، فالعمل به يوجب وصول المكلّف إلى الواقع، فلا يجوز له أن يترك العمل بالعلم، و يأخذ بالظن.
نعم، لو كان الخبر غالب المطابقة بالإضافة إلى العلم أو مساويا له في الإصابة و عدمها كان إيجاب العمل به جائزا لأنه يكون مساويا للعلم أو أقوى منه (الّا أن يقال: إن هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم) فيجب العمل بالخبر كما تقدّم، إذ لا مناص من العمل بغير العلم في فرض انسداد باب العلم.
ثم بيان رجوع هذا إلى انسداد باب العلم واضح لا يحتاج إلى البيان، إذ المراد من العلم هو العلم المطابق للواقع لا مطلق الاعتقاد و لو كان جهلا مركّبا فيكون الجهل مطلقا داخلا في انسداد باب العلم، فلا يعقل أن يكون الخبر أكثر مطابقة من العلم، أو مساويا له فيها، إذ العلم- حينئذ- يكون دائم المطابقة دون الخبر فلا يجوز العمل به مع فرض انفتاح باب العلم و تمكّن المكلّف منه.
و لذا يقول المصنّف ;: (فالأولى الاعتراف بالقبح مع فرض التمكّن من الواقع).
يعني: يكون التعبّد بالظن مع تمكّن المكلّف من العلم قبيحا، و الوجه في كونه قبيحا ما ذكره ابن قبة.
(و أمّا وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني) و هو اعتباره على وجه السببية، فلا قبح